الصفحة 82 من 598

حينما أرسل المسئولون المصريون بالسودان، الذين لم يكن نفوذهم بتعدى نطاق الخرطوم، جنودا لإلقاء القبض علي المهدي، قام المتمردون بذبحهم أو طردهم. كان المهدي مثقفا طلق الحديث حلو المظهر، حازمة، ومهذبة في آن .. فرض علي أتباعه قانونا أخلاقية صارمة، وحثهم في خطبة له عام 1882 علي التوبة إلى الله. طلب منهم نبذ الكبائر والمحرمات وتجنب الشهوات والخمر والتدخين وشهادة الزود وعصيان الوالدين واللصوصية وقطع الطريق وضرورة رد الأمانات إلى أهلها، والامتناع عن التصفيق والرقص والغمز بالأعين وندب الموتي وتشويه السعة والافتراء بالقول، ورفقة المغريات من النساء، دعاهم إلى أن يطلبوا من نسائهم الاحتشام في الملبس وعدم الحديث إلى الأغراب، ختم قائلا: «إن عدم اتباع هذه المبادئ هو عصيان لله ورسوله يستوجب العقاب وفقا للشريعة .. أوكل إلى شرطة الأمر بالمعروف عقاب الأثمين الذين كانوا عرضة للإعدام أو بتر أحد أطرافهم أو الجلده

رسخت الرهبة منه الشعور بالخوف حينما هزم أتباع الهدى، الذين اقتصرت أسلحتهم في البداية علي السيوف والرماح والعصي، المصريين الذين تعتهم المهدي بالأتراك الكفرة،، كان من حسن طالع المهدي أن تصادف ظهور ذب كبير في السماء الشرقية أسماه السودانيون «نجم المهدي» ، وفي النهاية، استفاقت حكومة القاهرة من سباتها وأرسلت جيشأجندته بسرعة بقيادة الجنرال ويليام هيكس، الضابط البريطاني الهندي - جيشأ مكونة من 7000 من المشاة، و 1000 من الفرسان، و ... ناقة، بمعداته ولوازمه وأتباعه، تظاهر رماة المهدي بالانسحاب وأغرى ذلك جيش هيكس إلى التقدم إلى المناطق الداخلية حيث تم ذبح هيكس وغالبية جيشه بمدينة شيكان على بعد ثلاثين سي جنوبي العاصمة الإقليمية العبيد. استولى أتباع المهدي على أسلحة الجيش ومعداته وبقية الغنائم. عثر، فيما بعد، علي وصف لما حدث في ذالك اليوم المفجع في يوميات كتبها أحد أفراد القوة من الضباط البريطانيين: «يأمر الجنرال الفرقة الموسيقية بأن تعزف على أمل الترويح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت