الصفحة 42 من 183

يعتبر"الصندوق الحساس"الأكثر قابلية لاشعال حرب نووية نهائية بسبب انخراط الدول الكبرى في الصراعات الاقليمية، الأمر الذي أصبح قريب جدا في الماضي وسيتكرر. وفوق ذلك، فسياسة الولايات المتحدة قد أسهمت مادية في الحفاظ على حالة من المواجهة العسكرية وهي قائمة على افتراضات عنصرية كامنة لا يمكن قبولها إذا جرى التصريح بها علنا. هناك أيضا فارق ملحوظ بين المواقف الشعبية، التي على العموم ندعم اقامة دولة فلسطينية عندما يطرح السؤال في الاستفتاءات، وبين سياسة الدولة، التي تمنع بوضوح هذا الخيار. مع أن هذا الفارق يبقى ذا أهمية ضئيلة مادامت العناصر الأنشط سياسية والأكثر قدرة على التعبير من بين السكان تلتزم النظام اللائق. ولضمان هذه النتيجة، فمن الضروري القيام بما يسميه المؤرخون الأميركيون الهندسة التاريخية"عندما قدموا مواهبهم لإدارة ويلسون خلال الحرب العالمية الأولى، وهي احدى الممارسات المبكرة لتنظيم"فبركة الموافقة". وهناك عدد من السبل لتحقيق هذه النتيجة."

وأحد الأساليب هو ابتداع شكل ملائم من"نيوسبيك"حيث المصطلحات المفصلية لها معنى فني، معزول عن معناها العادي. تأمل، على سبيل المثال، مصطلح"مسار السلام"، في معناه الفني، كما يستعمل في وسائط الإعلام الجماهيرية والثقافة عامة في الولايات المتحدة، يشير إلى مقترحات للسلام تقدمت بها الحكومة الأميركية. وعليه، فالحقيقة البدهية أن الولايات المتحدة ملتزمة بالسلام، وهي نتيجة مفيدة. والناس الذين يفكرون بأسلوب سوي يأملون أن ينضم الأردن إلى مسار السلام، أي أن يقبل بالأملات الأميركية. والسؤال الكبير هو فيما إذا كانت منظمة التحرير ستوافق على الانضمام إلى مسار السلام، أو تمنح الإذن بالدخول إلى هذا الاحتفال المهيب. وعنوان مراجعة د"مسار السلام"كتبها بيرنارد غفير تسمان في صحيفة نيويورك تايمز هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت