الصفحة 152 من 202

کي ننزعج منها نحن الأميركيون.

هدف عبد الناصر من انقلابه الى انشاء طبقة خاصة تعرف بالطبقة الطبيعية أو الطبقة المختارة وعلى هذا كله كانت تقتصر وجهة نظره .. وان الذي اطلعنا على وجهات النظر هذه هما هيکل وليكلاند في حواراتهما المستمرة وليس عميلنا الاخر ستيفن ميد. ومما لا شك فيه أن هذا ازعج عملاءنا ما فيه الكفاية. ونظر عبد الناصر الى النخبة الطبيعية أو الطبقة الطبيعية على اساس انها هي التي تتمتع بنفوذ و امتيازات نظرا لما تتمتع به من كفاءات عالية .. يضاف الى ذلك ايمان الشعب بها على اساس انها تمثله و تخصه .. فهي منه والله .. ويرى عبد الناصر ان مثل هذه النخبة موجودة في المجتمعات الراقية والمستقرة، بما فيها المجتمع السوفياتي.

كانت هذه كلها وجهات وآراء عبد الناصر. ويثك ناصر، في نفس الوقت، في قدرة شعبة على تقييم الكفاءات والتعرف إلى ما يمثله تمثيلا حقيقيا لا مخاتلة فيه ولا مراوغة. وهذا ما دفعه الى التفكير بالنخبة العسكرية مع انه كان يؤمن، تماما، بوجوب انفصال الجيش عن السياسة وابتعاده عنها. ولاحظنا أن هذه الفكرة، من اساسها، تزعج عبد الناصر، ليس لانها تبعده عن مسرح لعبتنا واياه بل على العكس تقربه منا، انما الخوف يكمن في صعوبات ربما خلقتها على الجبهة الأميركية .. وهنا اذكر ان تسامحنا ومساندتنا لبعض الأحكام الديكتاتورية نسب الينا مساندتنا للثورات اليمينية وخاصة في عهد الرئيس ايزنهاور، ونحن لم نفعل هذا، لا ايمانا منا بأن الرجوع الى الحكم البرلماني من شأنه أن يوطد النظام ويقو به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت