فهرس الكتاب
لكان ذلك سيؤدي به إلى أن يحصل منا، و من بريطانيا، علي اربعين او خمسين مليون من الدولارات سنويا فقط .. ودون ان يحصل على شيء من السوفيات ومعنى هذا انه سيبقى بدون اية مساعدة عسكرية ولا ننسى أن هذه ضرورية لبقائه واستمراره في السلطة وهكذا يكون الطريق الذي اختاره عبد الناصر قد عاد عليه بعشرات الإضعاف مما عرضناه عليه نحن.
وابدا الموضوع من الوقت الذي اثيرت فيه قضية مساعدة الأربعين مليون دولار .. فقد بدا ذلك عندما اجتمع ناصر الى دالس في ايار سنة 1953، وكان انطباع ناصر هو ان اکبر رقم يدور في خاطرنا هو مائة مليون دولار وليس اربعين مليونا وهذه المبالغ تصرف للمساعدات الاقتصادية، وان كل ما يجب عمله هو الحصول على الاتفاق مع بريطانيا على قاعدة قناة السويس للحصول على المساعدتين معا. ولم يكن هناك ما يلزم عبد الناصر بالانتظار اليوقع على اتفاقية القناة مع الانكليز، ويكفي التظاهر أمامنا بان المصريين يفاوضون، فعلا، باخلاص، وان الاتفاق بينهم وبين الانكليز بات في حكم الواقع. واعتقد انه على هذا الأساس سافر علي صبري - وكان من اخلص اصدقائنا من ضباط الثورة - سافر الى واشنطن ليعاون الملحق العسكري في السفارة المصرية، عبد الحميد غالب على انجاح المفاوضات .. والغريب أن هذين الشخصين يعتبران حاليا من اشد اعداء الولايات المتحدة. وسبب عدائهما هذا عائد الى اعتقادهما بانهما قد ضللا في موضوع المئتي مليون دولار التي سبق ووعدتهما بها الحكومة الأميركية .. وبهذا فقدنا اثنين من اقوى اصدقائنا وهما من اكثر الموظفين المصريين كفاءة، فقد عمل احدهما - صبري - نائبا لرئيس