الصفحة 172 من 202

الجمهورية، وعمل الاخير نائبا لوزير الخارجية، واصبحا بالنسبة النا عدوين لا امل لنا في استمالتهما الينا من جديد، وذلك الشعورهما بالخيبة، ويجب القول اننا فشلنا على مدى السنين في تلطيف جو الخلاف والحد من قوته.

و ارتبكت الادارة الاميركية آنئذ وحارت في امرها، اذ بدا واضحا بالنسبة لجميع الذين تحدثوا الى على صبري وعبد الحميد غالب انهما كانا صادقين في اعتقادهما وانهما متأكدان من أن وزير خارجيتنا جون فوستر دالس وعد عبد الناصر فعلا بمبلغ المئتي مليون دولار .. وارتبك كافري ايضا لانه لمس في حديث عبد الناصر اقتناعه بالمبلغ ولم يستبعد أن يكون وزير الخارجية قد فرط على مالدة الطعام أو في مكان آخر بوعد لم يطرق آذان مساعديه الأميركيين .. و في ذات مساء جاءني كافري يطلب الي ان اقوم بزيارة إلى عبد الناصر واذا كان من الممكن ان يطلعنا على المذكرة التي سجل فيها محادثاته مع فوستر دالس. فعلت ذلك وصرفت بعض الوقت لاشرح لعبد الناصر ماذا نعنيه بكلمة مذكرة، وقد جئت عندما علمت أن عبد الناصر لم يسمع بشيء من هذا. ومنذ ذلك الحين اصبح ناصر أكثر تعقيدا من قبل .. وبعدئذ صار يعمد الى تسجيل كل حديث له اهميته ويدخل في سجل الرسميات ومن خلال مكبرات الصوت المنتشرة في أماكن خفية من مكتبه وغرفة طعامه وصالون استقباله. وعندما طلبت اليه ان يخبرني عما جرى بينه وبين دالس اجاب انه من غير اللائق تسجيل كل ما يدور في حديث سري وانه، هو شخصيا، لم بدون شيئا من هذا النوع في مذكرته .. واستغرب ان يكون دالس قد سجل هو نفسه شيئا من ذاك.

بعد هذا الحديث وبعد حديث آخر جرى بين عبد الناصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت