الصفحة 174 من 202

وسفيرنا كافري ظننت أن الأول غفر لنا خطانا وسجل صفحة جديدة في علاقاتنا .. أما على صبري وعبد الحميد غالب فقد استمرا على عدائهما ولم ينفرا لنا شيئا .. وقال لي عبد الحميد ذات يوم: عاملونا کاطفال واعتقدنا أن كل شيء قد اصبح واضحا .. واذا باحد موظفيكم يلقي علينا محاضرة وكأننا طلاب في أول عهدهم بالدراسة .. وجاء آخر يلقننا دروسا في السلم والدعة وكاننا اغبياء .. أن كل ما هدف اليه عبد الناصر من سفرنا هو التعرف الى مدى معاونتكم لنا ونصيبنا منكم.

وحدثني عبد الناصر حول هذا الموضوع ذات مساء وانا في حديقته مع حسين التهامي فحاولت التهرب من الاجابة المباشرة لان قانون لوغان يحرم علينا كموظفين أن تؤثر على رؤوساء دول أجنبية فيما يتعلق بعلاقاتهم مع الحكومة الأميركية ولم أكن راغبا في خلق المتاعب للسفير كافري. فقلت انني كنت افضل لو اقتصرت المطالبة على عشرين مليونا من الدولارات بالاضافة الى المشاريع التي سيتم انجازها .. اذ ما ان تدخل هذه حيز التنفيذ حتى نتبعها بمبلغ آخر .. انما لم يظهر عبد الناصر أي رد فعل لكلامي هذا، واذا بحسن التهامي ينفجر قائلا: أنا لست هنا لاسمعك توجه الإهانة الى رئيسي .. تتحدثون عن مئتي مليون ثم تعرضون عشرين منها .. نحن لسنا في موضع استجداء! .. اكتفيت بالصمت لاني لم اكن اريد ان ادخل في حوار مع حسن التهامي ..

تركنا عبد الناصر يأوي إلى فراشه وعدت انا وحسن الى المدينة، وقد بقي هذا الأخير ملازما الصمت طول الطريق .. وعندما تركني عند باب منزلي قال مودعا: سيجيء الوقت الذي تطلبون البنا فيه ان نقبل بمبلغ المئتي مليون دولارا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت