فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 344

وأما من صحح مذهبهم، ونافح عن منهجهم، فهذا أشد، وكفره أعظم، لأنه لم يعرف الإسلام على حقيقته، لأن معناه الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله.

ويدخل في قوله: (أو: صحح مذهبهم) : كل من استحسن شيئًا ينافي دين الإسلام، من يهودية، أو: نصرانية، أو: اشتراكية، أو: علمانية، أو: غيرها من فرق الكفر والضلال-كما في: (التنبيهات المختصرة) (ص:67) للخريصي.

والكفار المشركون في هذه المسألة صنفان:

1 -الذين لا شك في كفرهم، وليس هناك خلاف في كفرهم، وهم من لم يكن مسلمًا كاليهود والنصارى، فهذا الصنف من لم يكفرهم، أو: شك في كفرهم فهو كافر، وهذا هو مقصود المؤلف-رحمه الله تعالى.

يقول شيخنا ابن عثيمين-رحمه الله تعالى-كما في: (فتاوى وأحكام الداخلين في الإسلام) (ص:42) ، أو: (مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين) (3/ 413 - دار الوطن) : (وذلك لأن اليهود والنصارى كفرهم الله عز وجل في كتابه، قال تعالى:(وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله) -الآية- (سورة التوبة، رقم الآية:30/ 31) .

فدل ذلك على أنهم مشركون، وبين الله تعالى في آيات أخرى ما هو صريح في كفرهم، فقال: (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم) (سورة المائدة، رقم الآية:17) .

وقال: (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة) (سورة المائدة، رقم الآية:83) .

فمن أنكر كفر اليهود والنصارى الذين لم يؤمنوا بمحمد-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-وكذبوه، فقد كذب الله عز وجل، وتكذيب الله كفر، ومن شك في كفرهم فلا شك في كفره هو).

2 -الذين وقع فيهم الخلاف في الحكم عليهم هل هم مسلمون أم كفار؟

كتارك الصلاة تهاونًا، فهذا الصنف الذي وقع فيه الخلاف مَن توقف في تكفيرهم، ولم يكفرهم لا نحكم بكفره.

قال القاضي عياض-رحمه الله تعالى-في: (الشفا بتعريف حقوق المصطفى) (2/ 1071) -عند كلامه عن بعض المكفرات: (ولهذا نكفر من دان بغير ملة المسلمين من الملل، أو: وقف فيهم، أو: شك، أو: صحح مذهبهم، وإن أظهر مع ذلك الإسلام، واعتقده، واعتقد إبطال كل مذهب سواه، فهو كافر بإظهار ما أظهره من خلاف ذلك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت