فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 344

وقال ابنُ تيميةَ في: (الفتاوى) في بيانِ حقيقةِ عقيدةِ وحدةِ الوجودِ، وأنها أشرُ من قولِ النصارى: (فَهَذَا كُلُّهُ كُفْرٌ بَاطِنًا وَظَاهِرًا بِإِجْمَاعِ كُلِّ مُسْلِمٍ، وَمَنْ شَكَّ فِي كُفْرِ هَؤُلاءِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ قَوْلِهِمْ، وَمَعْرِفَةِ دِينِ الإِسْلامِ، فَهُوَ كَافِرٌ كَمَنْ يَشُكُّ فِي كُفْرِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكِينَ) .

فقد اشترط لهذا التكفير شرطين:

1 -معرفة قولهم أي: معرفة حالهم،

2 -ومعرفة دين الإسلام أي: الأدلة على كفرهم.

فلا بد من إقامة الحجة على من لم يكفر الكافر، بتعليمه، وتوضيح الأمر له.

خامسًا: ضَلَّ في هذه القاعدة فريقان:

1 -فريقٌ فرَّط وضيع،

2 -وفريقٌ أَفْرَطَ وغلا.

فأمَّا المضيعون: فلم يأخذوا بهذه القاعدة، وجحدوها، ولم يروا تكفير من لم يكفر الكفار بعد توافر القيود والضوابط.

وبعضهم زعم أنَّ تكفير الكافر مخالف لحرية الاعتقاد، ومنهم من نادى بوحدة الأديان، أو: مساواتها، وهذا القول تكذيب لله ورسوله وجحد لما أجمعت عليه الأمة.

وأما الغلاة: فقد توسعوا في هذه القاعدة، حتى أدخلوا فيها المسلم الذي رموه بالردة والكفر، ثم ألزموا الآخرين بتكفيره، فإن لم يفعل كفروه عملًا بهذه القاعدة، زعموا!!.

وأخيرًا:

فإنَّ التكفير والحكم بالردَّة أمر خطير، وله آثار تمتد لتشمل التفريق بين الزوجين، وانقطاع التوارث بين المرتد وورثته، والحكم بقتل المرتد، وعدم الصلاة عليه، وغيرها، فلا ينبغي أن يُقدم عليها المسلم، بل: لا يكون ذلك إلا للراسخين في العلم ممن بيدهم الفصل والقضاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت