فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 344

ويبين الغزالي خطر التساهل في التكفير في كتابه: (الاقتصاد في الاعتقاد) (269) -ونقله عنه الحافظ ابن حجر في: (الفتح) (12/ 300) ، كما سيأتي-فيقول: (ينبغي الاحترازُ من التكفيرِ ما وجدَ إليه سبيلًا، فإن استباحةَ الدماءِ والأموالِ من المصلين إلى القبلة المصرِّحين بقولِ لا إله إلا الله محمد رسول الله خطأ، والخطأُ في تركِ ألفِ كافرٍ في الحياةِ أهونُ من الخطأِ في سفكِ مِحْجَمَةٍ من دم مسلم) .

و (المِحْجِمة) : آلة الحجامة، أي: المقدارُ اليسير من الدم الذي يكون في آلةِ الحجامة).

(1) في نص آخر-نقله عنه ابن تيمية مقررًا له-: (التكفير حكم شرعي يرجع إلى إباحة المال وسفك الدماء والحكم بالخلود في النار, فمأخذه كمأخذ سائر الأحكام الشرعية، فتارة يدرك بيقين، وتارة يدرك بظن غالب، وتارة يتردد فيه، ومهما حصل تردد فالتوقف عن التكفير أولى، والمبادرة إلى التكفير إنما تغلب على طباع من يغلب عليهم الجهل) (بغية المرتاد(354) ، ونص الغزالي في كتاب: فيصل التفرقة-ضمن مجموع رسائل الغزالي (248) .

ويقول القرطبي: (وباب التكفير باب خطير, أقدم عليه كثير من الناس فسقطوا, وتوقف فيه الفحول فسلموا) (المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم) (3/ 111) .

وقال الشوكاني في: (السيل الجرار) : (اعلم أنَّ الحكمَ على الرجل المسلمِ بخروجه من دين الإسلام ودخولِه في الكفر لا ينبغي لمسلمٍ يؤمن بالله واليومِ الآخر أن يَقْدُمَ عليه إلاَّ ببرهانٍ أوضحَ من شمس النهار، فإنه قد ثبت في الأحاديث الصحيحة المروية عن جماعةٍ من الصحابة أنَّ:(مَنْ قَالَ: لأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا) .

نسأله تعالى أن يعلمنا ما ينفعنا ويجعلنا من الأمة الوسط لا غلو ولا جفاء، وأن ينصرنا على أعدائنا المجرمين، والحمد لله رب العالمين).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت