فهرس الكتاب
فإذا لم يكن هم العبد همًا واحدًا تقاسمته هموم الدنيا، فعند ذلك لا يدري إلى أين يسير؟ ولا كيف يتجه؟ فمرة يشرق، ومرة يُغرب، ومرة يعبد صنمًا، وأخرى شمسًا وقمرًا، ويحاول إرضاء هذا مرة، وذاك مرة، والذي رضي عنه قد يغضب عليه، والذي زيَّن له العمل قد يستقبحه منه بعد حين، فيؤول الأمر به إلى الصراع، والقلق الروحي، والعُقَد النفسية، وقد ينتهي به إلى الانتحار.
أما المسلم فغايته واحدة، ومنهجه الذي يؤدي إلى هذه الغاية واحد، وهو قادر على أن يرضي الله، ويسير على هداه، وبذلك تتوحد همته، ويتحقق مطلوبه) (كما في:(مقاصد المكلفين) (ص:371) ، و (علو الهمة) (ص:53) ... ).
فلتكن إرادتك فولاذية صارمة عارمة صامدة قوية، لا يكن همك ملء بطنك، وقضاء شهوتك وكفى، أنقذ نفسك يا رجل حاسبها كل ليلة، بل: في كل ثانية، صحح عقيدتك مما اعتراها من الزكام، لا تمل إلى الأوهام، لا تجهض الحمل قبل تمامه، لا تقطف ثمرًا لم ينضج بعد، أشكر ربك حيث لم يطلعك على غيبك وقدرك وما ينتظرك، وهذه نعمة عظيمه نجهل قدرها، اشكره على نعمه الكثيرة بالأفعال لا بالأقوال فحسب.
1 - (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) (سورة إبراهيم، الآية رقم:(36) ، ومثلها في سورة النحل، الآية رقم:18).
قال بعض أهل العلم بالتفسير في معنى الآية: (وإن تعدوا نعمة الله) بمعنى إنعامه (لا تحصوها) لا تطيقوا عدها.
حتى المصيبة التي تصيب الإنسان تعتبر نعمة عظيمة على ما قرره كثير من العلماء.
كما بينت في كتابي: (ذاكرة سجين مكافح) (3/ 78) ..
2 - (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً) (سورة لقمان، الآية رقم:19) .
قال بعض أهل العلم بالتفسير في معنى الآية: (وأسبغ) أوسع وأتم (عليكم نعمه ظاهرة) وهي حسن الصورة وتسوية الأعضاء وغير ذلك (وباطنة) هي المعرفة وغيرها، وقيل فيها: غير هذا.