فهرس الكتاب
اختلف أهل العلم في أحوال القلب مما يرد عليه من الوساوس قبل عمل الجوارح وأكثرهم على أن ذلك على ثلاث مراحل:
أولها: الخاطر والهاجس وحديث النفس الذي لا يستقر وسرعان ما يزول فهذا لا يؤاخذ عليه العبد، وقد سماه بعضهم همًّا كما فعل الباقلاني ومن وافقه.
الثانية: هي قصد الفعل مع التردد، وهو الهم والأكثرون على عدم المؤاخذة بهذا القسم أيضًا.
الثالثة: هي قوة ذلك القصد والتصميم على الفعل ورفع التردد، وهذا هو العزم والتحقيق أن صاحبه
يؤاخذ عليه وهو مذهب الأكثرين-كما في: (فتح الباري) (11/ 323/329) ، و (تأويل مختلف الحديث بين المحدثين والأصوليين والفقهاء) (ص:149) للدكتور أسامة عبد الله الخياط، من مطبوعات: دار الفضيلة، ودار ابن حزم، و (إكمال المعلم) (1/ 236) ، و (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني) (4/ 1751) .
وقد قسم علماؤنا الكبار، وشيوخنا الأبرار الواقع في النفس البشري إلى خمسة أقسام:
وقسّموا الواقع في النفس إلى * خمسة أقسام فخذها بالولا
هاجس خاطر حديث النفس * همٌّ وعزمٌ خاتمٌ للخمس
وكلها غيرُ مُؤاخِذٍ بها * سوى الأخيرعِهْ وكن منتبها
والمراد بقول الشاعر: (سوى الأخير) : العزم، لأنه العازم كالعامل ولو لم يعمل.
وقال الدكتور عمر الأشقر-رحمه الله تعالى-: (والنفس في طلب مرادها مترقية متسامية، تطلب الأكمل والأفضل، والكمال كله والفضل كله حازته الذات الإلهية، فإذا وجه الإنسان قصده وهمته لغير فاطره، فإنه يشقى ولابد، لأن همومه تتعدد، وغاياته تتشتت.
-قال الحدوشي وكأن القائل عناه حين قال:
ومُشَتَّتُ العَزَماتِ يُنفق عُمْرَه * حيران لا ظفرٌ ولا إخفاق-