فهرس الكتاب
وقال أحد الحكماء: (من أمضى يومًا من عمره في غير حق قضاه، أو: فرض أداه، أو: مجد أثله، أو: حمد حصله، أو: خير أسسه، أو: علم اقتبسه، فقد عق يومه، وظلم نفسه) .
ضحِّ بمصالحك من أجل هدفك ودينك: (من عرف ما قصد هان عليه ما وجد) .
فلأن: (الناس جميعًا مؤمنون وكفار لا بد لهم من مراد يقصدونه، ويتوجهون إليه، على ذلك فطرهم الله، فالإنسان دائم الهم والإرادة، دائب العمل والحركة، ولذلك كان:"أصدق الأسماء: حارث وهمام"كما ورد في الحديث-الذي رواه البخاري في:(الأدب المفرد) ، وقد توسع في تخريجه الشيخ المحدث الألباني في: (سلسلة الأحاديث الصحيحة ... ) (3/ 33/34/رقم:1040) -.
لأن كل إنسان حارث: بمعنى: كاسب، وكل إنسان همام: أي: كثير الهم والإرادة.
فالإنسان مجبول على أن يقصد شيئًا، ويريده، ويستعينه، ويعتمد عليه في تحصيل مطلبه، قد يكون هو الله، وقد يكون غيره، ولكن الإنسان لا يمكن إلا أن يكون كذلك، أي: له مراد يقصده، ويتوجه إليه.
والسبب في ذلك أن الإنسان فقير إلى غيره محتاج إليه، كي يسد نقصه، ويكمل عجزه، ويحصل حاجته، وفقره هذا دائم لا يتوقف، ولا ينقطع.
ومن عجائب الإنسان أنه إذا أراد شيئًا من المخلوقات، ثم حصل عليه مَلَّهُ، وطلب غيره، أو: أكثر منه، وفي ذلك يقول الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (لو كان لابن آدم واديان من ذهب لتمنى ثالثًا ولا يملأ جوفَ ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب) (متفق عليه) .
فالنفس الإنسانية دائمة التِّطلاب لما لم تحصل عليه، ولم تصل إليه، وليس هناك من شيء يمكن أن يسد فقرها وحاجتها إلاَّ أن تصل إلى ربها ومعبودها، فتعرفه، وتقصده دون سواه، عند ذلك يجد القلب مطلوبه، وتحصل النفس على مرادها، فيكون الاطمئنان والراحة والهناء-كما في: (مقاصد المكلفين) (ص:365/ 366) ، و (علو الهمة) (ص:50/ 52) ... ).