فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 344

ويَحْرُمُ التكفيرُ بالمآل * كذا الذي بلازم الأقوال

كذاك تكفير بفعل محتمل * غير صريح في المراد لا يحل

ذكرت في هذين البيتين ثلاث مسائل متعلقة بموضوع التكفير وهي:

أ-التكفير بالمآل،

ب-التكفير بلازم القول،

ج-التكفير بالفعل المحتمل.

المسألة الأولى: التكفير بالمآل:

المقصود بالتكفير بالمآل هو: التكفير بما يؤول إليه اللفظ، وما يرجع إليه القول، ومعنى ذلك أن يقول قولًا يؤدي-عن طريق مجموعة من الوسائط الاستدلالية-إلى ما هو كفر صريح، فهذا القائل لا يجوز تكفيره، إذا كان لا يقول بما يؤديه إليه قوله، وهذا حال كثير من أهل البدع والأهواء، كما لا يخفى على المتتبع.

المسألة الثانية: التكفير بلازم القول:

يقول الإمام ابن حزم-رحمه الله تعالى-في: (الفصل) (2/ 269) : (وأما من كفر الناس بما تؤول إليه أقوالهم فخطأ، لأنه كذب على الخصم، وتقويل له ما لم يقل به، وإن لزمه فلم يحصل على غير التناقض فقط، والتناقض ليس كفرًا بل: قد أحسن إذ قد فر من الكفر) .

ويقول الشاطبي في: (الاعتصام) (2/ 197) : (والذي كنا نسمعه من الشيوخ أن مذهب المحققين من أهل الأصول:"أن الكفر بالمآل ليس بكفر في الحال"، كيف والكافر؟ ينكر ذلك المآل أشد الإنكار، ويرمي مخالفه به) .

وعلى العموم، فعدم جواز التكفير بالمآل مما لا ينبغي أن يقع حوله أدنى خلاف، وكل ظواهر الشرع صريحة في أن المؤاخذة لا تكون إلا بما يقع به التصريح قولًا، أو: فعلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت