فهرس الكتاب
ويجدر التنبيه (هنا) إلى أن هذه المسألة هي غير المسألة الأخرى التي يذكرها العلماء بقولهم: (من نوى الكفر في المآل كفر في الحال) ، فإن هذه الأخير قاعدة صحيحة، أكثر أهلُ العلم من استعمالها والإشارة إليها فيما دونوه حول الردة، وأحكام المرتد، من كتب الفقه.
المسألة الثالثة: التكفير بلازم القول:
معنى اللازم هو: (ما يمتنع انفكاكه عن الشيء) ، واللازم البين هو الذي يكفي تصوره مع تصور ملزومه في جزم العقل باللزوم بينهما، وأما غير البين فهو الذي يفتقر جزم الذهن باللزوم بينهما إلى وسط.
والحق أن الفرق بين هذه المسألة والتي قبلها دقيق جدًا، ويعسر إيجاد الأمثلة المبينة لهذا الفرق، لذلك لم يفرق بينهما كثير من أهل العلم، فعبروا باللازم عن المآل وبالعكس ...
ولا شك أن التكفير بلازم القول نوع من الافتراء والبهتان الذي ينبغي التنزه عنه لمصادمته لبدهيات العقول، ولرواسخ القواعد الشرعية، وإن كان بعض الأصوليين يرجح أن لازم المذهب مذهب، على عادتهم في التأصيل النظري المستند على الأدلة العقلية المجردة بعيدًا عن تطبيقها الفقهي الواقعي.
والحق خلاف هذا القول، كما يقول الشاطبي-رحمه الله تعالى-في: (الاعتصام) (2/ 549) :"ولازم المذهب هل هو مذهب أم لا؟ هي مسألة مختلف فيها بين أهل الأصول، والذي كان يقول به شيوخنا البجائيون المغربيون ويرون أنه رأي المحققين أيضًا أن لازم المذهب ليس بمذهب، فلذلك إذا قرر عليه، أنكره غاية الإنكار".
ويقول الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي-رحمه الله تعالى-في: (توضيح الكافية الشافية) (ص:113) : (والتحقيق الذي يدل عليه الدليل أن لازم المذهب الذي:
1 -لم يصرح به صاحبه،
2 -ولم يشر إليه،
3 -ولم يلتزمه ليس مذهبًا،