فهرس الكتاب
لأن القائل غير معصوم، وعلم المخلوق مهما بلغ فإنه قاصر، فبأي برهان نلزم القائل بما لم يلتزمه، ونقوله ما لم يقله، ولكننا نستدل بفساد اللازم على فساد الملزوم، فإن لوازم الأقوال من جملة الأدلة على صحتها وضعفها وعلى فسادها، فإن الحق لازمه حق، والباطل يكون له لوازم تناسبه).
ولشيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-في: (مجموع الفتاوى) (5/ 206/207) ، و (20/ 217/219) -تفصيل طيب في هذه المسألة، وحاصله-أنه ينبغي التفصيل بين الحالات التالية-:
(1 - الحالة الأولى: أن يكون اللازم حقًا، فهذا يجب عليه التزامه، ولا مانع من إضافته إليه إذا علم من حاله أنه لايمتنع من التزامه.
الحالة الثانية: أن يكون اللازم باطلًا ويلتزمه فهو يعد قولًا له.
الحالة الثالثة: أن يكون باطلًا، فإذا ذكر له منع التلازم بينه وبين قوله، فهذا لاتجوز إضافته إليه لأن ذلك يكون كذبًا عليه.
الحالة الرابعة: أن يكون اللازم الباطل مسكوتًا عنه، فحكمه أن لاينسب إلى القائل، لتطرق الاحتمال إلى إمكانية التزامه هذا القول. والله أعلم).
المسألة الثالثة: التكفير بالفعل المحتمل:
الأفعال المحتملة هي الأفعال التي ليست صريحة في دلالتها على الكفر، ودخول الاحتمال فيها يسقط الاستدلال بها على كفر صاحبها.
ومن هذه الأفعال: ما ذكره البخاري في: (صحيحه) (فتح الباري) (1/ 694) ، وترجم له بقوله: (باب: من صلى وقدامه تنور، أو: نار، أو: شيء مما يعبد فأراد به الله) .
فمن صلى إلى القبلة وأمامه شيء مما يعبد-ويشرك به-كالنار، والصنم، والقبر، لايكفر بمجرد ذلك، حتى ينظر في قصده، هل يقصد الصلاة لله جل ذكره، أم لذلك المخلوق؟