فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 344

إلا الله وقتلتَه؟"، قال: قلت يا رسول الله إنما قالها خوفًا من السلاح، قال:"أفلا شققت عن قلبه، حتى تعلم أقالها أم لا؟"، فما زال يكررها عليَّ حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ".

وزاد في رواية أنه قال له-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:"فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟".

قال: يا رسول الله استغفر لي، قال:"وكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟".

قال: فجعل لا يزيده أن يقول:"فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟").

س: لماذا كرر النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لحب حبه قولَه:"فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟".

الجواب: لأنه قتله بمجرد الظن والشك والاحتمال، بعد أن نطق بالشهادتين، وصار معه الإسلام الصريح، وثبت إسلامه يقينًا، فلا يُزال ولا يُرفع ولا يُنقض إسلامُه بمجرد الظن والتخمين والشك، بل: الحكم عليه بالكفر يحتاج إلى بينة وبرهان، وحجة واضحة أوضح من الشمس في كبد السماء، وينبغي أن تكون (أوضحمنالنهار، لأوليالنُّهىوالاعتبار) [1] .

فالخطأ في عدم التكفير، أو: التفسيق، أو: التبديع أهون من الخطإ في إثبات شيء منها ورمي بريء بها [2] .

قال أبو حامد الغزالي في: (فيصل التفرقة) (ص:144) : (أما الوصية فأن تكفَّ لسانَك عن أهل القبلة ما أمكنك، ما داموا قائلين:"لا إله إلا الله محمد رسول الله"غير مناقضين لها، والمناقضة تجويزهم الكذب على رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بِعُذر، أو: بغير عذر، فإن التكفير فيه خطر، والسكوت لا خطر فيه) .

ومرة ذكر في: (الإحياء) (1/ 78) ، باب: آفات العلم، وبيان علامات علماء الآخرة: (إن العارف بالله عز وجل لا يزداد في الآخرة عند رؤية الله فوق الصفة، التي كان يعرفه عليها أكثر من زيادة بيان وشبه ذلك، كنظر الإنسان إلى

(1) -انظر: (جامع بيان العلم وفضله) (2/ 1007) .

(2) -انظر: (الإحكام في قواعد الحكم على الأنام) (ص:48) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت