فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 344

قال النجري وغيره: (فالتكفير والتفسيق بغير دليل قطعي معصية محتملة عندنا، ثم قال: واعلم أن جميع ما ذكرنا في التكفير جار في التفسيق، فلا يكون تفسيق الغير إلا عن دليل قاطع) [1] .

وقال محمد بن عبد الوهاب-كما في: (مجموع مؤلفات الشيخ، والرسائل الشخصية) (12/ 60) : (إنما نكفِّر من أشرك بالله في إلهيته بعد ما نُبيِّنُ له الحجة على بطلان الشرك) .

وقد بينت هذا بتوسع في منظومتي المسماة: (شوارد الأنس في نظم وشرح القواعد الفقهية الخمس) :

وثاني:"يَقِينٌ ليْسَ يُرْفَعُ يَا فتى * بشكٍّ"فَصُنْ فِكْرًا لديْكَ من الوَهْمِ

كما هو شأن الغُسْلِ يَنفِي قَذَارَةً * فإنْ كُنتَ مُرْتَابًا فقَدْ جِيءَ بِالحَسْمِ

فقد وبخ رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أسامةَ بنَ زيد لما قَتَل رجلًا بعد أن قال:"لا إله إلا الله"، فقال له:"أقال: لا إله إلا الله وقتلتَه؟"، قال: قلتُ يا رسول الله إنما قالها خوفًا من السلاح، قال:"أفلا شققت عن قلبه، حتى تعلم أقالها أم لا؟"، فما زال يكررها عليَّ حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ" [2] ."

وقال شيخنا محمد بن صالح العثيمين في: (شرح صحيح مسلم) (1/ 224/225/رقم:158/ 159) : (وإنما تمنى ذلك، لأن الكافر إذا أسلم غُفر له ما تقدم، لقول الله عز وجل:(قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة الاولين) (سورة الأنفال، رقم الآية:38) ، فلهذا تمنى ألا يكونَ أسلم من قبل حتى يُسلم، فيُغفر له ما سبق).

وفي لفظ لمسلم أن أسامة-رضي الله عنه-قال: (بعثَنَا رسولُ الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-في سرية فصبَّحنا الْحُرَقات [3] من جهينة فأدركتُ رجلًا فقال:"لا إله إلا الله، فطعنته، فوقع في نفسي من ذلك، فذكرتُه للنبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فقال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:"أقال: لا إله

(1) -انظر: (إقامة الدليل على ضعف أدلة تكفير التأويل) (ص:180/ 190) .

(2) -أخرجه مسلم في: (صحيحه) ، كتاب الإيمان، باب: تحريم قتل الكافر بعد قوله:"لا إله إلا الله"، (رقم:140) .

(3) -الحرقات: نسبة الى الحرقة واسمه: حميس بن عامر بن ثعلبة بن مودعة بن جهينة، قال ابن الكلبي: سمي بذلك لوقعة كانت بينهم وبين مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان فأحرقوهم بالسهام لكثرة من حرقوا منهم. (حرقوا أي: قتلوا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت