فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 344

ويقول أيضًا شيخ الإسلام في: (مجموع الفتاوى) (16/ 461) : (ولازم المذهب لا يجب أن يكون مذهبًا، بل: أكثر الناس يقولون أقوالًا ولا يلتزمون لوازمها، فلا يلزم إذا قال القائل ما يستلزم التعطيل أن يكون معتقد للتعطيل، بل: يكون معتقدًا للإثبات، ولكن لا يعرف ذلك اللزوم) .

ولازم المذهب قسمناه آنفًا إلى أربع حالات، وقسمه شيخ الإسلام ابن تيمية في: (مجموع الفتاوى) (29/ 42) إلى قسمين:

1 -الأول: إذا كان لازم المذهب حق، وهنا يجوز لنا أن نُلزِم به القائل؛ لأنه حق، وذلك: (إذا عُلم من حاله أنه لا يمتنع من التزامه بعد ظهوره، وكثير مما يضيفه الناس إلى مذهب الأئمة من هذا الباب) .

2 -الثاني: أن يكون لازم المذهب ليس بحق، فهنا لا يجوز لنا أن نُلزم به القائل، حتى ولو صدر منه أثناء حديثه في المحاورات والمناظرات: (إذ أكثر ما فيه أنه قد تناقض، وقد ثبت أن التناقض واقع من كل عالم، غير النبيين، ثم إن عُرف من حاله أنه يلتزمه بعد ظهوره له فقد يضاف إليه، وإلا فلا يجوز أن يضاف إليه قول لو ظهر له فساده لم يلتزمه؛ لكونه قد قال ما يُلزمه، وهو لا يشعر بفساد ذلك القول) .

ثم يزيد شيخ الإسلام ابن تيمية الأمرَ تفصيلًا وتحصيلًا وتأصيلًا بعبارة محكمة فيقول:

(وهذا التفصيل في اختلاف الناس في لازم المذهب؛ هل هو مذهب، أو: ليس بمذهب؟ هو أجود من إطلاق أحدهما، فما كان من اللوازم يرضاه القائل بعد وضوحه له فهو قوله، وما لا يرضاه فليس قولَه، وإن كان متناقضًا، وهو الفرق بين اللازم الذي يجب التزامه مع ملزوم اللازم الذي يجب ترك الملزوم للزومه) .

ولهذا قلنا سابقًا بأن الفقهاء [1] ، وأهل الحديث، وعلماء العقيدة اتفقوا على أن: (من ثبت إسلامه بيقين، لا يُحكم بكفره إلا بيقين) [2] ، وهذا مبني على قاعدة فقهية مشهورة، وهي: (اليقين لا يزال بالشك) .

المعتزلة لا يعذرون بالجهل، وقد رد عليهم الصنعاني، فقال -فيما نقله عن الهادوية: (لا يجوز إكفار الغير إلا بيقين [3] .

(1) -ما عدا خلافًا غيرَ معتَبَر لبعض المالكية، فلا عبرة به.

(2) -انظر: (إقامة الدليل على ضعف أدلة تكفير التأويل) (ص:180) .

(3) -انظر: (إقامة الدليل على ضعف أدلة تكفير التأويل) (ص:40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت