فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 344

فما كان من اللوازم يرضاه القائل بعد وضوحه له فهو قوله، وما لا يرضاه فليس قولَه، وإن كان متناقضًا، وهو الفرق بين اللازم الذي يجب التزامه مع ملزوم اللازم الذي يجب ترك الملزوم للزومه، فإذا عرف هذا عرف الفرق بين الواجب من المقالات والواقع منها، وهذا متوجه في اللوازم التي لم يصرح هو بعدم لزومها.

فأما إذا نفى اللزوم لم يجز أن يضاف إليه اللازم بحال، وإلا لأضيف إلى كل عالم ما اعتقدنا أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قاله، لكونه ملتزمًا لرسالته، فلماذا لم يضف إليه ما نفاه عن الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وإن كان لازمًا له: ظهر الفرق بين اللازم الذي لم ينفعه واللازم الذي نفاه ولا يلزم من كونه نصَّ على الحكم نفيه للزوم ما يلزمه، لأنه قد يكون عن اجتهادين في وقتين) [1] .

يقول شيخ الإسلام في: (مجموع الفتاوى) (20/ 217) :(الصواب: أن مذهب الإنسان ليس بمذهب له إذا لم يلتزمه؛ فإنه إذا كان قد أنكره ونفاه كانت إضافته إليه كذبًا عليه، بل: ذلك يدل على فساد قوله وتناقضه في المقال غير التزامه اللوازم التي يظهر أنها من قبل الكفر والمحال، مما هو أكثر، فالذين قالوا بأقوال يلزمها أقوال يعلم أنه لا يلتزمها لكن لم يعلم أنها تلزمه، ولو كان لازم المذهب مذهبًا للزم تكفير كل من قال عن الاستواء أو: غيره من الصفات أنه مجاز؛ ليس بحقيقة ..

فإن لازم هذا القول يقتضى أن لا يكون شيء من أسمائه أو صفاته حقيقة، وكل من لم يثبت بين الاسمين قدرًا مشتركًا لزم أن لا يكون شيء من الإيمان بالله ومعرفته والإقرار به إيمانًا، فإنه ما من شيء يُثبِّته القلب إلا ويقال فيه نظير ما يقال في الآخر، ولازم قول هؤلاء يستلزم قول غُلاة الملاحدة المعطلين الذين هم أكفر من اليهود والنصارى).

ثم يقول شيخ الإسلام في: (مجموع الفتاوى) (20/ 217) : (لكن نعلم أن كثيرًا ممن ينفي ذلك لا يعلم لوازم قوله بل: كثير منهم يتوهم أن الحقيقة ليست إلا محض حقائق المخلوقين، وهؤلاء جهال بمُسمَّى الحقيقة والمجاز، وقولهم افتراء على اللغة والشرع) .

(1) -انظر: (مجموع الفتاوى) (29/ 41/43) ، و (إقامة الدليل على ضعف أدلة تكفير التأويل) (ص:212) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت