إلى ترجمة لهم، فيترجم لهم بحسب الإمكان. والترجمة قد تحتاج إلى ضرب أمثال لتصوير المعاني، فيكون ذلك من تمام الترجمة).
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-في: (مجموع الفتاوى) (3/ 287) : (وقد ثبت في:(الصحيح) أن الصحابة صلوا بغير ماء ولا تيمم لما فقدت عائشة عقدها، ولم يأمرهم النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-بالإعادة، بل: أبلغ من ذلك أن من كان يترك الصلاة جهلًا بوجوبها لم يأمره بالقضاء، فعمر وعمار لما أجنبا، وعمر لم يصل، وعمار تمرغ كما تتمرغ الدابة، لم يأمرهما بالقضاء، وأبو ذر لما كان يجنب ولا يصلي لم يأمره بالقضاء، والمستحاضة لما استحاضت حيضة شديدة منكرة منعتها الصلاة والصوم لم يأمرها بالقضاء.
والذين أكلوا في رمضان حتى يتبين لأحدهم الحبل الأبيض من الحبل الأسود لم يأمرهم بالقضاء، وكانوا قد غلطوا في معنى الآية فظنوا أن قوله تعالى: (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) (سورة البقرة، رقم الآية:187) هو الحبل فقال النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-: (إنما هو سواد الليل وبياض النهار) ، ولم يأمرهم بالقضاء، والمسيء في صلاته لم يأمره بإعادة ما تقدم من الصلوات ... ).
ويخطئ كثيرًا من يفرق بين إقامة الحجة، وفهمها، وإلا كيف يمكن أن تقوم عليه الحجة، وهو لم يفهمها، فربنا لا يحيلنا على مجهول.
وقد قال ابن حزم-رحمه الله تعالى-في: (الإحكام في أصول الأحكام) (1/ 131) -وابن تيمية في: (مجموع الفتاوى) (11/ 407) : (ولو أن امرأً بدل القرآن مخطئًا جاهلًا، أو: صلى لغير القبلة كذلك، ما قدح ذلك في دينه عند أحد من أهل الإسلام حتى تقوم عليه الحجة بذلك) .
وقد سئل فضيلة شيخنا العلامة عبد العزيز بن باز-رحمه الله تعالى-عن حكم العذر بالجهل فقال: (الأمور قسمان:
1 -قسم لا يعذر فيه بالجهل، فإذا كان من أتى ذلك بين المسلمين وأتى الشرك بالله وعبد غير الله فإنه لا يعذر، لأنه مقصر لم يسأل، ولم يتبصر في دينه، فيكون غير معذور في عبادته غير الله من أموات، أو: أشجار، أو: أحجار، أو: أصنام، لإعراضه وغفلته عن دينه كما قال الله سبحانه: ( ... وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ) (سورة الأحقاف، رقم الآية:2) ،