ولأن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لما استأذن ربه أن يستغفر لأمه لأنها ماتت في الجاهلية لم يأذن له ليستغفر لها، لأنها ماتت على دين قومها عباد الأوثان، ولأنه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال لشخص سأله عن أبيه: ... (هو في النار) لأنه مات على الشرك بالله، وعلى عبادة غيره سبحانه وتعالى.
فكيف بالذي بين المسلمين وهو يعبد البدوي أو: يعبد الحسين أو: الشيخ عبد القادر الجيلاني! أو: يعبد الرسول محمدًا-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أو: يعبد عليًا، أو: يعبد غيرهم، فهؤلاء وأشباههم، لا يعذرون من باب أولى، لأنهم أتوا الشرك الأكبر وهم بين المسلمين والقرآن بين أيديهم ... وهكذا سنة رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-موجودة بينهم ولكنهم عن ذلك معرضون.
2 -والقسم الثاني: من يعذر بالجهل كالذي ينشأ في بلاد بعيدة عن الإسلام في أطراف الدنيا، أو: لأسباب أخرى كأهل الفترة ونحوهم ممن لم تبلغه الرسالة، فهؤلاء معذورون لجهلهم وأمرهم إلى الله عز وجل، والصحيح أنهم يمتحنون يوم القيامة فيؤمرون فإن أجابوا دخلوا الجنة وإن عصوا دخلوا النار: لقوله جل وعلا: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَرَسُولًا) (سورة الإسراء، رقم الآية:15) ، والأحاديث صحيحة وردت في ذلك [1] .
وقد بسط العلامة ابن القيم-رحمه الله-الكلام في هذه المسألة في آخر كتابه: (طريق الهجرتين) لما ذكر طبقات المكلفين (فليراجع هناك لعظم فائدته) [2] .
والموضوع فيه بقية لمن أراد أن يُدلي بدلوه لأني أعتقد أن كل ما نشر في هذا الموضوع إلى الآن: (لا يَعْدُو بُلْغَة من زاد وافرٍ، ونغبةً من فرات زاخر) [3] .
وكثير من العلماء أصحاب المعتقَد الصحيح يخشون التلويح بَلْهَ التصريح بما ذكره فضيلة شيخنا أبي أويس-حفظه الله-في هذا السفر الجميل، بل: بعضهم قنع: (بالطل من الوابل الهتون) [4] .
(1) -ويرى البعض أن هذا لا يكون مسلَّمًا إلا على قاعدة النجديين في التفريق بين المشرك والكافر وهو قول مبتدع! كذا قال الشيخ الألباني في إحدى جلساته العلمية.
(2) -انظر: (مجموع فتاوى ابن باز) جمعها محمد بن سعد الشويعر (4/ 26/27) .
(3) -انظر: (أبجد العلوم) للشيخ صديق حسن خان (1/ 1) .
(4) -انظر: (أبجد العلوم) للشيخ صديق حسن خان (1/ 5) .