فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 344

ومرة قال-رحمه الله تعالى-: (من قال كذا فهو كافر، اعتقد المستمع لأن هذا اللفظ شامل لكل من قاله، ولم يتدبروا أن التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق المعين، وأن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع، يبين هذا أن الإمام أحمد وعامة الأئمة الذين أطلقوا هذه العمومات، لم يكفروا من تكلم بهذا الكلام بعينه ... ) [1] .

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب-رحمه الله تعالى-: (وأما التكفير فأنا أكفر من عرف الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ثم بعد ما عرفه سبه ونهى عنه وعادى من فعله فهذا هو الذي أكفره، وأكثر الأمة ولله الحمد ليسوا كذلك) .

وقال أيضًا: (وأما ما ذكر الأعداء عني أني أكفر بالظن والموالاة، أو: أكفر الجاهل الذي لم تقم عليه الحجة فهذا بهتان عظيم، يريدون به تنفير الناس عن دين الله ورسوله) [2] .

قال الشيخ جمال الدين القاسمي-رحمه الله تعالى-في: (تفسيره) [3] : (فالجاهل والمخطئ من هذه الأمة، ولو عمل من الكفر والشرك ما يكون صاحبه مشركًا أو: كافرًا، فإنه يعذر بالجهل والخطأ حتى تتبين له الحجة التي يكفر تاركها بيانًا واضحًا ما يلتبس على مثله، وينكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة من دين الإسلام مما أجمعوا عليه إجماعًا جليًا قطعيًا يعرفه كل من المسلمين من غير نظر ولا تأمل!) .

1 -المانع الأول: عدم بلوغه الخطاب الشرعي:

لا بد من تنبيه وقيد ضروري عند الكلام على هذا المانع الأول-أعني: (عدم بلوغه الخطاب الشرعي، بشرط أن يفهم ما بلغه من النصوص) :

وقد قال الإمام الشوكاني-رحمه الله تعالى-في: (فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير) الطبعة الكاملة في مجلد واحد (ص:686) ، أو: (2/ 420) تعليق: الشيخ هشام البخاري، والشيخ خُضر عكاري، من مطبوعات: المكتبة العصرية-عند تفسير قوله تعالى-: (وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ) : ( ... والمعنى: وإن استجارك أحد من المشركين الذين أُمِرتَ بقتالهم

(1) -انظر: (مجموع الفتاوى) (12/ 487/488) .

(2) -انظر: (الرسائل الشخصية) (ص:25/ 38) ، و (ضوابط التكفير) (ص:232) للقرني.

(3) -انظر: (تفسير القاسمي) (156/ 2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت