فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 344

فأجره: أي: كن جارًا له مؤمِّنًا محاميًا، (حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ) منك ويتدبره حق تدبره، ويقف على حقيقة ما تدعو إليه (ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ) أي: إلى الدار التي يأمن فيها بعد أن يسمع كلام الله إن لم يُسلم.

ثم بعد أن تُبلغه مأمنه، قاتله فقد خرج من جوارك ورجع إلى ما كان عليه من إباحة دمه، ووجوب قتله حيث يوجد، والإشارة بقوله: (ذلك) إلى ما تقدم من الأمر بالإجارة وما بعده: (بأنهم قوم لا يعلمون) أي: بسبب فقدانهم للعلم النافع المميز بين الخير والشر في الحال والمآل).

هل سماع النص المجرد بدون فهم معناه يكفي لإقامة الحجة على المكلف، يكفي لتحكم عليه بالكفر؟ الجواب: السماع المجرد لا يكفي، بل: لا بد من فهم معناه، فهمًا صحيحًا واضحًا، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-في: (الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح) (1/ 221) من مطبوعات دار الفكر، أو: (1/ 115/116 - الجمع بين جدال أهل الكتاب وقتالهم) تحقيق: الأستاذ حلمي بن محمد بن إسماعيل الرشيدي، من مطبوعات: دار العالمية للنشر والتوزيع، أو: (1/ 145/146) تحقيق: الدكتور سفر بن عبد الرحمن الحوالي، من مطبوعات مجلة البيان، تحت عنوان: (المستجير يجار حتى تقوم عليه الحجة) ، و (استطراد: السماع المقصود: هو ما يتمكن من فهم معناه) -عند قوله تعالى: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه) (سورة التوبة، رقم الآية:6) : (فهذا مستجير مُستأمَنٌ وهو من أهل الحرب، أمَر الله بإجارته حتى تقوم حجةُ الله عليه ثم يُبْلِغه مأمَنَه، وهذا في سورة(براة) التي فيها نقْضُ العهود، وفيه آيةُ السيفِ، وذكرَ هذه الآيةَ في ضِمن الأمرِ بِنقضِ العهودِ، ليُبيِّنَ سبحانه أنَّه مثلُ هذا يَجبُ أمانُهُ، حتى تقومَ عليه الحجةُ، لا تجوزُ محاربتُه كمحاربةِ مَن لم يطلبْ أن يُبَلَّغَ حجَّة الله عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت