فهرس الكتاب
أما عموم إنذاره لكل من بلغه، فقد دلت عليه آيات أخر أيضًا كقوله: (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا) (سورة الأعراف، رقم الآية:158) .
وقوله: (وما أرسلناك إلا كافة للناس) (سورة سبأ، رقم الآية:28) .
وقوله: (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا) (سورة الفرقان، رقم الآية:1) .
وأما دخول من لم يؤمن به النار، فقد صرح به تعالى في قوله: (ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده) (سورة هود، رقم الآية:17) .
وأما من لم تبلغه دعوة الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فله حكم أهل الفترة الذين لم يأتهم رسول، والله تعالى أعلم).
9 -وقال شيخ الإسلام أبو يحيى زكرياء الأنصاري في كتابه: (فتح الرحمن بكشف ما يَلْتَبِسُ في القرآن) (ص:118 - تحقيق: شيخنا محمد علي الصابوني، من منشورات: عالم الكتب) : ( ... إن قلت: كيف اكتُفِي من النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-في الجواب بقوله:(الله شهيدٌ بيني وبينَكم) مع أن ذلك لا يكفي من غيره؟ قلت: لأنه قادرٌ على إقامة الحجة، على أنه شهيدٌ له، وقد أقامها بقوله: (وأوحي إليَّ هذا القرآنُ لأنذركم به) بخلاف غيره لا يقدر على ذلك).
10 -وقال الشيخ محمد بن أحمد بن جُزي الغرناطي في تفسيره المسمى: (التسهيل لعلوم التنزيل) (1/ 543/544 - تحقيق: الشيخ محمد بن سيدي محمد مولاي، من مطبوعات: دار الضياء للنشر والتوزيع الكويت) : ( ... والمعنى: أوحي إليّ هذا القرآن لأنذر به المخاطبين وهم أهل مكة وأنذرَ كلَّ من بلغه القرآن من العرب والعجم إلى يوم القيامة، قال سعيد بن جبير:(من بلغه القرآن فكأنما رأى سيدنا محمدًا-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) [1] -وقيل: المعنى: ومن بلغ الحلم وهو بعيد).
(1) -قال المحقق: أخرجه الطبري في: (جامع البيان) (11/ 13120) عن محمد بن كعب القرظي.