فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 344

وأذكر أنني كتبت قديمًا ردًا على الرافضي المدعو محمد التجاني السماوي-وكان منه أن قلت: (لم يكن السلف الصالح يتطلعون إلى مصادر أخرى تزيدهم إيمانًا بالله تعالى فقد أغناهم الله بكتابه وسنة نبيه وأكمل لهم الدين وأتم عليهم النعمة كما قال سبحانه:(اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي)

ثم ذكرت مواقف عمرية فاذة، وذلك أنه: (لما فتحت فارس ودخلها المسلمون وجدوا فيها كتبًا كثيرة فكتب سعد بن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب يستأذنه في شأنها وتنقيلها للمسلمين فكتب إليه عمر أن اطرحوها في الماء فإن يكن فيها هدى فقد هدانا الله بأهدى منها، وإن تكن ضلالًا فقد كفانا الله، فطرحوها في الماء وذهبت علوم الفرس منها قبل أن تصل إلى المسلمين-كما في:(مقدمة ابن خلدون) (ص:480) ... ).

وليت المسلمين مضوا على هذا المنهج، ولو فعلوا لحفظوا عقائد الناس ولكن لما فتحت أبواب البدع على مصراعيها وجدت علوم الأمم الأخرى طريقها إلى المسلمين.

أول متكلمي هذه الأمة:

أما الأول المنقبين عن الجدل فقد كان صبيغ، أتى عمر بن الخطاب-رضي الله تعالى عنه-وأخذ يسأله عن متشابه القرآن فضربه عمر وأدمى رأسه ثم نفاه وكتب إلى أبي موسى الأشعري ألا يجالسه أحد [1] .

الإصابة، ج: 5. ص: 167. الشريعة للآجري، ص: 73. الدرمي، ص: 146. الإتقان، ج: 2. ص: 24)، و (شرح حلية طالب العلم) (ص:120) مكتبة مصر، أو: (ص:247) .

وهذا موقف آخر من مواقف عمر في تحصين الدين من مخلفات الوثنيين اليونان والروم.

أهل الكلام ورثة اليونان:

وعلم الكلام وريثة أهل الكلام والمنطق من اليونان أرسطو وأفلاطون استحسنه المأمون العباسي وأمر بترجمة كتب اليونان إلى العربية فأعجب بها وطلب من ملك الروم شراء مكتبة ضخمة في علم المنطق فسر النصارى لذلك وكان يستخدم النصارى لترجمة علوم المنطق كإسحاق بن حنين وغيره، وجرت بسببه فتن كبيرة بالقول بخلق القرآن ونفي الصفات، وأدى ذلك إلى اضطهاد العلماء الذين أثبتوا على السنة وفي طليعتهم الإمام أحمد، وبقيت حركة الترجمة

(1) الإصابة، ج: 5. ص: 167. الشريعة للآجري، ص: 73. الدرمي، ص: 146. الإتقان، ج: 2. ص: 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت