فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 344

تنشط وقواعد علم الكلام ومصطلحاته تتداخل في كتب المسلمين حتى افتتن الناس به وظهرت نتيجة ذلك أناس كجهم بن صفوان وبشر المريسي ونفوا صفات الله بحجة أن ظاهرها يوهم تشبيه الله بخلقه وأحسن البعض الظن به وظنوا أنه مجموعة من الأقيسة التي تساعد على مجادلة خصوم الإسلام حتى صارت مادته اليوم توجد في أكثر كتب العقائد، ولا زال قوم يعملون على تقريبه حتى أدخلوه في أصل الدين، وروج لعلم الكلام جماعة من الزنادقة تستروا بعلم الكلام، وأدخلوا في الدين مخالفات اليونان لإفساده ا لبث عل النطق والكلام أن اختلط في أصول العقيدة الإسلامية حتى صار البعض يطلق على علم الكلام علم التوحيد ويص أهله"أهل الحق والتوحيد"وصار يعرف بعلم التوحيد حتى قال صاحب الجوهرة:"وسمي علم التوحيد لأن مبحث التوحيد أشهر مباحثه"ويسمى علم الكلام 3 [1] مع أن السلف عابوه وحذروا من أهل الكلام باعتراف بعض الشيعة وحرموا الاشتغال به كاشافعي وأبي حنيفة ومالك وأحمد، وغيرهم من أئمة السنة، وصدرت لابن الصلاح فتوى في مقدمة كتابه: علوم الحديث"بتحريم الاشتغال بعلم الكلام ولإمام الخطابي كتاب"الغنية عن الكلام وأهله""

موقف الأئمة من علم الكلام:

الشافعي يشهد بأن علماء الكلام معطلة، قال الشافعي للربيع:"لا تشتغل بالكلام فإني فإني اطلعت من أهل الكلام على التعطيل" [2] . وقال:"حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد ويحملوا على الإبل ويطاف بهم في العشائر والقبائل وينادي عليهم هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على الكلام" [3] . واحتج بقول مالك في الرد على أهل الكلام فقال:"محال أن نظن بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه علم أمته الاستنجاء ولم يعلمهم التوحيد" [4] . وتقدم قوله للربيع"لا تشتغل بالكلام فإني اطلعت من أهل الكلام على التعطيل"وكان مالك يقول:"أوكلما جاءنا رجل أجدل من"

(1) الجوهرة، ص: 12.

(2) إظهار العقيدة السنية، ص: 63/ 80. انظر"سير أعلام النبلاء"ج: 17. ص: 26.

(3) السير، ج: 10. ص: 69. ومناقب البيهقي، ج: 10. ص: 69. وصون المنطق للسيوطي، ص: 65.والحلية لأبي نعيم، ج: 9. ص: 116.

(4) السير، ج 10. ص: 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت