فهرس الكتاب
ثم ذكر وفاته و سنه كما قال ابن حبان.
و قال عثمان الدارمى، عن ابن معين: شيخ مجهول.
و قال الأزدى: ليس بالقوى عندهم. اهـ
فهؤلاء عرب فصحاء بلغاء أقحاح نزل القرآن بلغتهم، ومع ذلك لم يفهموا المراد من هذه الآية، فَأَوَّلوها تأويلًا غيرَ صحيح، أحلوا-بتأويلهم-ما حرَّم الله، (ومحلل الحرام، كمحرم الحلال) ، ولكن (ليس كل من وقع في الكفر يقع الكفر عليه، وليس كل من وقع في الفسق يقع الفسق عليه، وليس كل من وقع في البدعة تقع البدعة عليه) ، لأنه قد يكون هناك مانع يمنع وقوعَ الحكم عليه، والمانع هنا: التأويل، فعذَرهم عمر وعلي ومن معهما من أصحاب نبينا محمد-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-.
1 -كما عذَر النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-عديَّ بنَ حاتم في تأويله قولَه تعالى: (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود) (سورة البقرة، رقم الآية:187) .
2 -وعذر-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-المسيء صلاتَه-خلاد بن رافع.
3 -وعذر-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-من بال في المسجد.
4 -وعذر-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-من جاء يطلب رخصة للزنا.
5 -وعذر-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-مَن أهدى له راوية خمر.
6 -وعذر-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-من قال له: (اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط) .
7 -وعذر-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-حَاطِب َبنَأَبِيبَلْتَعةاللَّخْمِي.
وهكذا ودواليكم فالأمثلة كثيرة، والحبل إليها جرار، كلها تبين لنا أن من وقع في الكفر تأويلًا-بالمعايير السابقة-يُعذَر ولا يقع الكفر عليه، فإذا فهمنا هذا واستوعبناه جيدًا، فينبغي أن لا نُغفِل بأن أهل هذا الزمان-من العامة، وربما والخاصة-أولى بالعذر من غيرهم، لأن وضع كثيرٍ من أهل هذا الزمان في كثير من البلاد الإسلامية: (أشبه بموقف الصحابة في العهد المكي، من حيث الضعفُ، وليس من حيث الأحكام الشرعيةُ) .