فهرس الكتاب
ينبغي أن نفرق بين"الموقفين"، حتى لا نقع في مصيدة بعض الجماعات والأحزاب الذين أشاعوا بين الناس: (أن المسلمين في عصرنا يجب أن يعودوا إلى العهد المكي! -وهذا قول باطل-لأن الأمة في الأحكام الشرعية على ما مات عليه رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-لا على ما كان عليه في العهد المكي الأول) .
وقد قال المحدث الألباني في: (شريط، رقم:675 - بعنوان: برنامج أهل الحديث والأثر-تسجيلات سلسلة الهدى والنور) ، وقد فرَّغ هذه الأشرطة الأستاذ هادي بن عاصم الدين بن عبد الكريم في كتاب تحت عنوان: (منهج العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني في التعامل مع المخالفين) (ص:7/ 9) :( ... وأظنك تفرق معي بين هذا وهذا، لأننا نسمع-أحيانًا-بعض الأشرطة تكاد تكون صريحة بأنه:"الآن، نحن يجب أن نعود إلى العهد المكي!"وهذا فيه تعطيل للأحكام الشرعية، لا يجوز للمسلم أن يقع فيه.
لكن من حيث الضعف والقوة، كثير من المسلمين في كثير من البلاد الإسلامية هم كالصحابة في العهد المكي، فماذا كانوا يفعلون؟ ... وسأله رجل قائلًا:"إن أصرَّ الناس على أن يشركوا بالله سبحانه وتعالى، فكيف التعامل معهم؟ هل نقول: هؤلاء كفار؟".
الشيخ الألباني-رحمه الله تعالى-: لا يا أخي! لا يجوز مبادرة المسلم إلى تكفير المسلم، لأنه:
أولًا: التكفير من أخطر الأمور.
ثانيًا: التكفير من أصعب الأمور.
ولا يستطيع أن يتقدم إلى الحكم على إنسان بأنه كفر إلا من كان متمكنًا في الكتاب والسنة معرفة وعلمًا، ثم كان من الذين عُرفوا برباطة الجأش، وعدمِ الاستسلام للهوى الذي إذا تغلَّب على صاحبه أعماه عن أن يبصر الحق الذي جاء به الشرع) .
وأنا أقول-بهذه المناسبة- شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-لم يقل عبثًا-في: (مجموع الفتاوى) (28/ 518) : ( ..."فإن الأمة متفقون على ذم الخوارج وتضليلهم وإنما تنازعوا في تكفيرهم، على قولين مشهورين في مذهب مالك، وأحمد، وفي مذهب الشافعي أيضًا نزاع في كفرهم."
ولهذا كان فيهم وجهان في مذهب أحمد وغيرِه على الطريقة الأولى:
1 -أحدهما: أنهم بغاة.