فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 344

2 -والثاني: أنهم كفار كالمرتدين يجوز قتلهم ابتداء وقتل أسيرهم واتباع مدبرهم ومن قدر عليه منهم استتيب كالمرتد فإن تاب وإلا قتل: كما أن مذهبه في مانعي الزكاة إذا قاتلوا الإمام عليها هل يكفرون مع الإقرار بوجوبها؟ على روايتين، وهذا كله مما يبين أن قتال الصديق لمانعي الزكاة، وقتالَ عليٍّ للخوارج ليس مثل القتال يوم الجمل وصفين.

فكلام عليٍّ وغيرِه في الخوارج يقتضي أنهم ليسوا كفارًا كالمرتدين عن أصل الإسلام، وهذا هو المنصوص عن الأئمة، كأحمد وغيرِه، وليسوا مع ذلك حكمهم كحكم أهل الجمل وصفين بل: هم نوع ثالث، وهذا أصح الأقوال الثلاثة فيهم).

مع أن الخوارج استحلوا دماء معصومة، استحلوا دماءأصحاب محمد-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-بل: قتلوا الصحابيَّ الجليلَ عبد الله بن خباب، وبقروا بطن زوجته، واستخرجوا جنينها وذبحوه، ومع ذلك لم يكفرهم علي-رضي الله عنه-ومن معه، لشبهة التأويل.

وفي مثلهم يقول شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-في: (مجموع الفتاوى) (3/ 282/283) : ( ... وإذا كان هؤلاء الذين ثبت ضلالهم بالنص والإجماع لم يَكفروا مع أمر الله ورسوله بقتالهم، فكيف بالطوائف المختلفين الذين اشتبه عليهم الحق في مسائل غلط فيها من هو أعلم منهم؟ فلا يحل لأحد من هذه الطوائف أن تُكَفِّر الأخرى، ولا تستحلَّ دمها ومالها، وإن كانت فيها بدعة محققة، فكيف إذا كانت المكفرة لها مبتدعة أيضًا؟ وقد تكون بدعة هؤلاء أغلظَ، والغالب أنهم جميعًا جهال بحقائق ما يختلفون فيه) .

ومرة قال-رحمه الله تعالى-في: (مجموع الفتاوى) (23/ 348/349) ، أو: (14/ 152/153) من مطبوعات: دار الكتب العلمية، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا: ( ... فطائفة تحكي عن أحمد في تكفير أهل البدع روايتين مطلقًا، حتى تجعل الخلاف في تكفير المرجئة، والشيعة المفضلة لعلي، وربما رجحت التكفير والتخليد في النار، وليس هذا مذهبَ أحمد، ولا غيرِه من أئمة الإسلام، بل: لا يختلف قوله: أنه لا يكفر المرجئة الذين يقولون:(الإيمان قول بلا عمل) ، ولا يكفر: (من يفضل عليًا على عثمان) ، بل: نصوصه صريحة بالامتناع من تكفير الخوارج، والقدرية وغيرهم، وإنما كان يكفر الجهمية المنكرين لأسماء الله وصفاته، لأن مناقضة أقوالهم لما جاء به الرسول-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-ظاهرة بينة، ولأن حقيقة قولهم تعطيل الخالق، وكان قد ابتلي بهم حتى عرف حقيقة أمرهم، وأنه يدور على التعطيل، وتكفير الجهمية مشهور عن السلف والأئمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت