فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 344

قال القرطبي-رحمه الله تعالى-:"معنى قوله: {فَتَبَيَّنُوا} أي: الأمر المشكل، أو: تثبتوا ولا تعجلوا، المعنيان سواء، فإن قتله أحد فقد أتى منهيًا عنه) [1] ."

قال ابن عبد البر -رحمه الله تعالى-في قوله-عز وجل: {ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان} [2] :"هو قول الرجل لأخيه: يا كافر يا فاسق، وهذا موافق لهذا الحديث [3] ، فالقرآن والسنة ينهيان عن تفسيق المسلم وتكفيره [إلا] [4] ببيان لا إشكال فيه) [5] ."

والتأويل الخاطئ للنصوص الشرعية فرع من فروع الجهل بلا شك، ولا يلزم من تحقق الجهل في مسألة عينية أن نرمي صاحبها بالجهل العام، ولا العكس، فرب عالم كان جاهلا بكثير من المسائل، ورب جاهل قد أحاط ببعضها علمًا.

فالجهل على الحقيقة جهل بالمقصود من الخطاب الشرعي، يكون غليظًا إذا رافقه عدم بلوغ الخطاب أصلا، كما أنه يتحقق عند بلوغ الخطاب وعدم بلوغ المراد منه، على التفصيل الذي ذكرناه في الفرق بين فهم المراد من الحجة وفهم الإذعان.

وعليه كان التأويل الفاسد جهلًا.

وهل عذر قدامة بن مظعون ومن معه-رضي الله عنهم-إلا بتأويلهم الفاسد لنص شرعي، وهذا من سوء فهمهم لقوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [6] ، فاستحلوا شرب الخمر معتقدين أنه لا جناح عليهم إذا شربوه ومنهم من شهد بدرًا، فلم يكفرهم عمر-رضي الله عنه-بهذا.

(1) -انظر: (الجامع لأحكام القرآن) (5/ 339) .

(2) - سورة الحجرات، رقم الآية: (11) .

(3) -ذكر قبله بقليل:"عن أبي سفيان قال قلت لجابر أكنتم تقولون لأحد من أهل القبلة: كافر؟ قال: لا، قلت: فمشرك؟ قال: معاذ الله وفزع".

(4) -ساقطة من المطبوع، ويختل المعنى من دونها.

(5) -انظر: (التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد) (17/ 21) .

(6) - سورة المائدة، رقم الآية: (93) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت