فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 344

والشأن في هؤلاء كما قال ابن الجوزي-رحمه الله تعالى-في: (صيد الخاطر) (ص:74) تحقيق: الدكتور عبد الرحمن البر، من مطبوعات: دار اليقين، أو: (ص:22) تحقيق: محمد علي سلامة، من مطبوعات: دار المكتب الثقافي للنشر والتوزيع: ( ... وذلك أنه ما لم يُعرف حقيقةُ الشيء، فلا يجوز أن يُمدح ولا أن يُذَمَّ) .

وقد عذر شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-من كفرمن المتنسكة والمتفقهة والمتعبدة والمتفقرة والمتزهدة وغيرِهم، فلقلة دعاة العلم والإيمان، وفتور آثار الرسالة في أكثر البلدان، نزَّلهم منزلةَ من كان حديث عهد بالإسلام-فيقول في: (مجموع الفتاوى) (35/ 165) :(بل: كل من كان من المتنسكة والمتفقهة والمتعبدة والمتفقرة والمتزهدة والمتكلمة والمتفلسفة ومن وافقهم من الملوك والأغنياء والكتاب والحساب والأطباء وأهل الديوان والعامة خارجًا عن الهدى ودين الحق الذي بعث الله به رسوله، لا يقر بجميع ما أخبر الله به على لسان رسوله، ولا يحرم ما حرمه الله ورسوله، أو: يدين بدين يخالف الدين الذي بعث الله به رسوله باطنًا وظاهرًا: مثل من يعتقد أن شيخه يرزقه، أو: ينصره أو: يهديه أو: يغيثه أو: يعينه، أو: كان يعبد شيخه أو: يدعوه ويسجد له، أو: كان يفضله على النبي تفضيلًا مطلقًا أو: مقيدًا في شيء من الفضل الذي يقرب إلى الله تعالى، أو كان يرى أنه هو أو شيخه مستغن عن متابعة الرسول- صلى الله عليه وسلم-فكل هؤلاء كفار إن أظهروا ذلك، ومنافقون إن لم يظهروه.

وهؤلاء الأجناس وإن كانوا قد كثروا في هذا الزمان، فلقلة دعاة العلم والإيمان، وفتور آثار الرسالة في أكثر البلدان، وأكثر هؤلاء ليس عندهم من آثار الرسالة وميراث النبوة ما يعرفون به الهدى، وكثير منهم لم يبلغهم ذلك.

وفي أوقات الفترات، وأمكنة الفترات، يثاب الرجل على ما معه من الإيمان القليل، ويغفر الله فيه لمن لم تقم الحجة عليه ما لا يغفر به لمن قامت الحجة عليه).

وهذا نبينا-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-يعذُر الليثيين عند ما كذَّبوه!، وذلك أنه لما بعث أبا جهم بن حذيفة مصدقًا فَلاَجَّه رجل في صدقته، فضربه أبو جهم فشجه، فأتوا النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-فقالوا: القود يا رسول الله، فقال النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-: (لكم كذا وكذا، فلم يرضوا، فقال: لكم كذا وكذا، فلم يرضوا، فقال: لكم كذا وكذا) ، فرضوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت