فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 344

قال الإمام الشاطبي-رحمه الله تعالى-:(جرت سنته-سبحانه-في خلقه، أنه لا يؤاخذ بالمخالفة إلا بعد إرسال الرسل، وإقامة الحجة عليهم، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، ولكل جزاء مثله.

كما أنه تعالى أنزل القرآن برهانًا في نفسه على صحة ما فيه، وإقامة للحجة وزاد على يدي رسوله عليه الصلاة والسلام من المعجزات ما في بعضه كفاية) [1] .

قال ابن تيمية-رحمه الله تعالى-: (حكم الوعيد على الكفر، لا يثبت في حق الشخص المعين [2] ، حتى تقوم عليه حجة الله التي بعث بها رسله) [3] .

وقال في موضع آخر: (إن حكم الخطاب لا يثبت في حق المكلف إلا بعد البلاغ لقوله تعالى:"لأنذركم به ومن بلغ" [4] وقوله:"وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا" [5] ولقوله:"لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل" [6] ومثل هذا في القرآن متعدد، بيَّن الله سبحانه أنه لا يعاقب أحدًا حتى يبلغه ما جاء به الرسول) [7] .

قال ابن القيم-رحمه الله تعالى-: (فإن قيل: كيف تقوم حجته عليهم، وقد منعهم من الهدى، وحال بينهم وبينه، قيل: حجته قائمة عليهم بتخليته بينهم وبين الهدى، وبيان الرسل لهم، وإراءتهم الصراط المستقيم حتى كأنهم يشاهدونه عيانًا، وأقام لهم أسباب الهداية باطنًا وظاهرًا، ولم يحل بينهم وبين تلك الأسباب، ومن حال بينه وبينها منهم بزوال عقل، أو: صغر لا تمييز معه، أو: كونه بناحية من الأرض لم تبلغه دعوة رسُله، فإنه لا يعذبه حتى يقيم عليه حجته، فلم يمنعهم من هذا الهدى، ولم يحل بينهم

(1) -انظر: (الموافقات) (3/ 377) ، و (نواقض الإيمان القولية والعملية) (ص:56) .

(2) -وللإمام أبي عبيد القاسم بن سلام بحث قيم في أحاديث الوعيد في كتابه القيم الذي أسماه: (الإيمان، ومعالمه، وسننه، واستكماله، ودرجاته) تحت عنوان: (باب: الخروج من الإيمان بالمعاصي) ، وعنوان: (باب ذكر الذنوب التي تلحق بالكبائر، بلا خروج من الإيمان) (ص:84/ إلى:102) . تحقيق: المحدث الألباني.

(3) -انظر: (بغية المرتاد) (ص:311) .

(4) -سورة الأنعام، رقم الآية: (19) .

(5) -سورة الإسراء، رقم الآية: (15) .

(6) -سورة النساء، رقم الآية: (165) .

(7) -انظر: (مجموع الفتاوى) (22/ 41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت