فهرس الكتاب
وقال شيخنا محمد بن صالح العثيمين في: (شرح صحيح مسلم) (1/ 224/225/رقم:158/ 159) : (وإنما تمنى ذلك، لأن الكافر إذا أسلم غُفر له ما تقدم، لقول الله عز وجل:(قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين) (سورة الأنفال، رقم الآية:38) ، فلهذا تمنى ألا يكونَ أسلم من قبل حتى يُسلم، فيُغفر له ما سبق).
وفي لفظ لمسلم أن أسامة-رضي الله عنه-قال:(بعثَنَا رسولُ الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-في سرية فصبَّحنا الْحُرَقات [1] من جهينة فأدركتُ رجلًا فقال:"لا إله إلا الله، فطعنته، فوقع في نفسي من ذلك، فذكرتُه للنبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فقال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:"أقال: لا إله إلا الله وقتلتَه؟"، قال: قلت يا رسول الله إنما قالها خوفًا من السلاح، قال:"أفلا شققت عن قلبه، حتى تعلم أقالها أم لا؟"، فما زال يكررها عليَّ حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ".
وزاد في رواية أنه قال له-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:"فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟".
قال: يا رسول الله استغفر لي، قال:"وكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟".
قال: فجعل لا يزيده أن يقول:"فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟") .
س: لماذا كرر النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لحب حبه قولَه:"فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟".
الجواب: لأنه قتله بمجرد الظن والشك والاحتمال، بعد أن نطق بالشهادتين، وصار معه الإسلام الصريح، وثبت إسلامه يقينًا، فلا يُزال ولا يُرفع ولا يُنقض إسلامُه بمجرد الظن والتخمين والشك، بل: الحكم عليه بالكفر يحتاج إلى بينة وبرهان، وحجة واضحة أوضح من الشمس في كبد السماء، وينبغي أن تكون (أوضحمنالنهار، لأوليالنُّهىوالاعتبار) [2] .
فالخطأ في عدم التكفير، أو: التفسيق، أو: التبديع أهون من الخطإ في إثبات شيء منها ورمي بريء بها [3] .
(1) -الحرقات: نسبة الى الحرقة واسمه: حميس بن عامر بن ثعلبة بن مودعة بن جهينة، قال ابن الكلبي: سمي بذلك لوقعة كانت بينهم وبين مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان فأحرقوهم بالسهام لكثرة من حرقوا منهم. (حرقوا أي: قتلوا) .
(2) -انظر: (جامع بيان العلم وفضله) (2/ 1007) .
(3) -انظر: (الإحكام في قواعد الحكم على الأنام) (ص:48) .