فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 344

قال أبو حامد الغزالي في: (فيصل التفرقة) (ص:144) : (أما الوصية فأن تكفَّ لسانَك عن أهل القبلة ما أمكنك، ما داموا قائلين:"لا إله إلا الله محمد رسول الله"غير مناقضين لها، والمناقضة تجويزهم الكذب على رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بِعُذر، أو: بغير عذر، فإن التكفير فيه خطر، والسكوت لا خطر فيه) .

قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين-رحمه الله تعالى-في معرض حديثه عمن قال قولًا خالف فيه شرع الله: (ثم إن كان قائله معروفًا بالنصيحة والصدق في طلب الحق اعتُذر عنه في هذه المخالفة، وإلا عومل بما يستحق لسوء مقصده ومخالفته ... ولهذا قال أهل العلم: لا يُكَفَّر جاحد الفرائض إذا كان حديث عهد بإسلام حتى يُبين له) [1] .

قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين في: (القواعد المثلى) (ص:87) : (فإن قال قائل: هل تكفِّرون أهل التأويل أو: تفسِّقونهم؟ قلنا: الحكم بالتكفير والتفسيق ليس إلينا بل: هو إلى الله تعالى ورسوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، فهو من الأحكام الشرعية التي مردها إلى الكتاب والسنة، فيجب التثبت فلا يُكَفَّر ولا يُفسَّق إلا من دلَّ الكتاب على كفره وفسقه.

والأصل في المسلم الظاهر العدالة بقاء إسلامه وبقاء عدالته، حتى يتحقق زوال ذلك عنه بمقتضى الدليل الشرعي ولا يجوز التساهل في تكفيره أو: تفسيقه لأن في ذلك محذورين عظيمين:

1 -افتراء الكذب على الله تعالى في الحكم وعلى المحكوم عليه في الوصف الذي نبزه به.

2 -الوقوع فيما نبز به أخاه إن كان سالمًا منه.

وعلى هذا فيجب قبل الحكم على المسلم بكفر أو: فسق أن ينظر في أمرين:

1 -دلالة الكتاب والسنة على أن هذا القول، أو: الفعل موجب للكفر، أو: الفسق.

(1) -انظر: (القواعد المثلى) (ص:87) ، و (الإكفار والتشهير ضوابط ومحاذير) (ص:84) للشيخ عبد الله الجوعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت