فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 344

2 -انطباق هذا الحكم على القائل المعين، أو: الفاعل المعيَّن بحيث تتم شروط التكفير، أو: التفسيق في حقه، وتنتفي الموانع.

ومن أهم الشروط أن يكون عالمًا بمخالفته التي أوجبت أن يكون كافرًا، أو: فاسقًا، ومن الموانع أين يقع ما يوجب الكفر أو: الفسق بغير إرادة منه).

وقال ابن القيم في: (إعلام الموقعين) (3/ 94) : (واللهُ يحب الإنصاف، بل: هو أفضل حلية تحلَّى بها الرجل، خصوصًا من نصب نفسه حَكَمًا بين الأقوال والمذاهب، وقد قال الله تعالى:(وأمرت لأعدل بينكم) "الشورى، رقم الآية:15").

والبعض يظن على أن إيمانه لا يكون صحيحًا إذا لم يكفر عباد الله الصالحين، بدون توقف ولا تبيُّن [1] ، ولا تثبت، ولا ورع، ولا برهان، بل: ويكفرون العلماء الكبار بمجرد خطأ، ولعله خطأ في نظرهم، وإلا فهو محض الصواب.

يقول شيخ الإسلام بن تيمية في: (مجموع الفتاوى) (20/ 163/164) : (ولهذا تجد قومًا كثيرين يحبون قومًا ويبغضون قومًا لأجل أهواء لا يعرفون معناها، ولا دليلها، بل: يوالون على إطلاقها، أو: يعادون من غير أن تكون منقولةً نقلًا صحيحًا عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وسلف الأمة، ومن غير أن يكونوا هم يعقلون معناها، ولا يعرفون لازمها و مقتضاها.

وسبب هذا: إطلاق أقوال ليست منصوصةً، وجعلها مذاهب يُدعى إليها، ويوالى ويعادى عليها، وقد ثبت في: (الصحيح) أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كان يقول: في خطبته: (إن أصدق الكلام كلام الله ... ) [2] .

فدين المسلمين مبني على اتباع كتاب الله وسنة نبيه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وما اتفقت عليه الأمة، فهذه الثلاثة هي أصول معصومة، وما تنازعت فيه الأمة ردوه إلى الله والرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-.

وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصًا يدعو إلى طريقته، يوالي ويعادي عليها غير النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ولا ينصب لهم كلامًا يوالي ويعادي فيه غير كلام الله ورسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وما

(1) -قال الحسن البصري: (المؤمن وقاف حتى يتبين) . انظر: (مجموع الفتاوى) (10/ 382) ، و (الإحكام في قواعد الحكم على الأنام) (ص:15) ، و (ذاكرة سجين مكافح) (2/ 138) .

(2) -رواه مسلم في:"صحيحه"كتاب الجمعة (2/ 496) ، انظر تخريجه وألفاظه وطرقه في رسالة بعنوان: (خطبة الحاجة) للشيخ الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت