فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 344

اجتمعت عليه الأمة، بل: هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصًا أو: كلامًا يفرقون به بين الأمة يوالون فيه على ذلك الكلام أو تلك النسبة ويعادون.

والخوارج إنما تأولوا آيات من القرآن على ما اعتقدوه، وجعلوا من خالف ذلك كافرًا، لاعتقادهم أنه خالف القرآن، فمن ابتدع أقوالًا ليس لها أصل في القرآن وجعل من خالفها كافرًا كان قوله شرًا من قول الخوارج).

ومن الظلم أن تحكم على الشخص في مرحلة بعينها من حياته، (فمن حكم على أبي الحسن الأشعري مثلًا في أول مرحلة قال: كان معتزليًا، ومن حكم عليه في المرحلة الوسطى قال: كان مُلَفِّقًا أشعريًا، ومن حكم عليه في المرحلة الأخيرة قال: كان سلفيًا!) [1] .

ومن الظلم أن تجعل من بَنَى عقيدته على تخريف ودجل، كمن صفت عقيدته لمجرد خطأ صدر منه، تأويلًا أو: جهلًا، قال الدكتور عمر الاشقر-رحمه الله في مقابلة مع مجلة: (المجتمع) (العدد:411/الصفحة:11) الحادية عشر، وهو يتحدث عن سيد قطب-رحمه الله تعالى-فيقول:(علينا أن نفرق بين رجلين من الناس. الذين بنوا عقيدتهم على تخريف ودجل، وبين الناس الذين صفت عقيدتهم، وبين الناس الذين صاروا مع الخط الثاني الذي صفت عقيدتهم. ولكن كانت لديهم نقاطًا غامضة ــ لكن منهجهم العام منهج سليم. لا يجوز لنا أن نخرج عالمًا من علماء الإسلام. فمثلا أبو حنيفة. لايختلف أحد أنه من أهل السنة والجماعة لخطئه في مسألة الإرجاء.

كذلك بالنسبة لسيّد قطب رحمه الله-إذا كانت لديه نقاط غامضة يجب علينا أن ننظر إليه بنفس الأسلُوب مع ملاحظة أن الأصول لديه واضحة تمامًا).

وقال العلامة ابن القيم-رحمه الله تعالى: (والكلمة الواحدة يقولها اثنان، يريد بها أحدهما أعظم الباطل، ويريد بها الآخر محض الحق، والاعتبار بطريقة القائل وسيرته ومذهبه، وما يدعو إليه ويناظر عنه) [2] .

(1) -انظر: (الإحكام في قواعد الحكم على الأنام) (ص:13) ، و (ذاكرة سجين مكافح) (2/ 138) .

(2) -انظر: (مدارج السالكين) (3/ 521) ، و (الإحكام في قواعد الحكم على الأنام) (ص:12) ، و (ذاكرة سجين مكافح) (2/ 138) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت