فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 344

ومع هذا فالإمام أحمد ترحم عليهم، واستغفر لهم، لعلمه بأنهم لم يبين لهم أنهم مكذبون للرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ولا جاحدون لما جاء به، ولكن تأولوا فأخطأوا، وقلدوا من قال لهم ذلك.

وكذلك الشافعي لما قال لحفص الفرد حين قال:"القرآن مخلوق": كفرت بالله العظيم، بين له أن هذا القول كفر، ولم يحكم بردة حفص بمجرد ذلك، لأنه لم يتبين له الحجة التي يكفر بها، ولو اعتقد أنه مرتد، لسعى في قتله) [1] .

وكان يقول-رحمه الله تعالى-: (ولهذا كنت أقول للجهمية من الحلولية والنفاة الذين نفوا أن الله تعالى فوق العرش [2] ، لما وقعت محنتهم: أنَا لو وافقتكم كنت كافرًا، لأني أعلم أن قولكم كفر، وأنتم عندي لا تكفرون، لأنكم جهال) [3] .

وقال أيضًا:(كل من كان مؤمنًا بما جاء به محمد-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فهو خير من كل من كفر به، وإن كان في المؤمن بذلك نوع من البدعة، سواء كانت:

1 -بدعة الخوارج،

2 -والشيعة،

3 -والمرجئة،

4 -والقدرية،

أو: غيرهم، فإن اليهود والنصارى كفار كفرًا معلومًا بالاضطرار من دين الإسلام، والمبتدع إذا كان يحسب أنه موافق للرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لا مخالف له لم يكن كافرًا به، ولو قُدِّر أنه يُكفر فليس كفره مثل كفر من كذَّب الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) [4] .

(1) -انظر: (مجموع الفتاوى) (23/ 348/349) ، و (نواقض الإيمان القولية والعملية) (ص:52/ 53) .

(2) -قالت أم الفضل حرم وتلميذة المؤلف-عفا الله عنها-: انظر ما قاله شيخنا أبو الفضل-فرج الله عنه-في"نظم متن العقيدة الطحاوية"الموسوم: (القول الرزين في صفات الرحمن) (رقم:77/ 78/99) ، وهامش الرسالة الأولى: (أنيس الأسير في نظم قواعد التكفير) المطبوعة ضمن كتاب شيخنا أبي الفضل-فك الله أسره-: (مجموعة الرسائل في أهم المسائل) (ص:84) . طبعة دار الكتب العلمية-بيروت لبنان.

(3) -انظر: (مجموع الفتاوى) (23/ 326) ، و (الاستغاثة الكبرى) (1/ 383/384) ، و (نواقض الإيمان القولية والعملية) (ص:53) .

(4) -انظر: (مجموع الفتاوى) (35/ 201) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت