فهرس الكتاب
قال عبيد بن أبي نفيع الشعبي-رحمه الله تعالى-: (ومن كُفِّر ببدعة وإن جلت، ليس هو مثل الكافر الأصلي [1] ، ولا اليهودي والمجوسي، أبى الله أن يجعل من آمن بالله ورسوله واليوم والآخر، وصام، وصلى، وحج، وزكى، وإن ارتكب العظائم، وضل وابتدع، كمن عاند الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وعبد الوثن، ونبذ الشرائع وكفر، ولكن نبرأ إلى الله من البدع وأهلها) [2] .
وشبابنا دائمًا يميلون إلى التشدد فيما فيه قولان، يميلون إلى تكفير الخلق فيما فيه شبهة، دون قيام الحجة عند إرادة تكفير المعين، ودون ثبوت الشروط، من تحقق العلم المنافي للجهل، ومن تحقق القصد المنافي للخطأ، ومن تحقق التأويل المستساغ، ومن تحقق خطأ غير مقصود، ومن تحقق إكراه ملزم قولًا وفعلًا.
وبعض الشباب لضيق أفقهم، وقلة علمهم، بل: فقرهم العلمي يكفرون من يخالفهم من المشايخ، المفروض المشايخ يجب عليهم اتباعُهم وإلا كفَّروهم، فيحب هؤلاء الشباب أن يقولوا: (ولا الضالين) ، والمشايخ يقولون: (آمين) ، وإلا كفَّروهم.
ونقول لمشايخنا رفقًا بشبابنا، وإياكم وردةَ فعل معاكسة، فأهل السنة لا يكفرون من كفرهم، بمجرد أنه كفرهم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-: (أهل العلم والسنة لا يكفرون من خالفهم، وإن كان ذلك المخالف يكفرهم) .
والذي أوقع شبابنا في حيص بيص: تناقض بعض من يشرح رسائل مشايخ الدعوة النجدية، ومن يقرأ: (عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية) للشيخ صالح بن عبد الله العبود، و (فصل الخطاب في بيان عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب) للشيخ أحمد بن عبد الكريم نجيب، و (دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب) للشيخ عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف، و (المورد العذب الزلال في كشف شبه أهل الضلال) ، و (أصل الإسلام وقاعدته) كلاهما للشيخ عبد الرحمن بن حسن، و (مصباح الظلام في الرد على من كذب على الشيخ الإمام) ، و (الإتحاف في الرد على الصحاف) كلاهما للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن، و (تبرئة الشيخين الإمامين من تزوير أهل الكذب والمين) ، و (كشف الشبهتين) كلاهما للشيخ سليمان بن سحمان، و (العذر بالجهل) للشيخ عبد الله أبا بطين، و (تكفير المعين ضمن عقيدة الموحدين) للشيخ إسحاق بن عبد
(1) -قال الحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى-في: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (2/ 1154/رقم:166) : (ما يضرك شهدت على مسلم بكفر أو: قتلته) .
(2) -انظر: (الإنصاف سبيل للائتلاف) (ص:173) .