فهرس الكتاب
ثم قال: (والتأويل الثاني: وقال آخرون: الْخُرور هنا أُريد به الخرورُ بالموت من حال القيام، ومن حال القعود إلى الأرض التي يخر عليها إليها من القيام، ومن القعود، فأخبر أن من بايَعَ عليه رسولُ الله-عليه السلام-لا يموت إلا وهو قائم عليه، وهو الإسلامُ، يريد بقيامه ذلك القيامَ الذي هو العزمُ، كما قال الله تعالى في أهل الكتاب:(ومنهم من أن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائمًا) (سورة آل عمران، رقم الآية:75) ، أي: بالمطالبة لديه، وطلب أخذه منه.
وقال آخرون: كانت مبايعتُه رسولَ الله-عليه السلام-على الموت، وهي أشرف البيعات، وهو الذي لا يجوز أن يبايع عليه غير رسول الله-عليه السلام-لأن رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-كان معصومًا غيرَ موهوم منه زوالُ الحال التي بها ثبتت بيعتُه على مبايعته، وغيرُه ليس كذلك.
إلى أن قال: فكان ما أخبر به حكيمٌ في حديثه مما بايع عليه رسولُ الله-عليه السلام-هذه البيعةَ التي هي أشرفُ البيعات، والتي لا يجوز إلا لرسول الله-عليه السلام-وكل هذه الأصولِ التي تأول عليها حديثُ حكيم هذا محتملة أن يكون ما تأولت عليه هو الذي أراده حكيم، والله أعلم ما كان أراد منها، ومما سواها مما قد يحتمل أن يكون عليه).
وقال المحدث الألباني-رحمه الله تعالى-في: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (3/ 439/رقم:1454) في تخريج حديث: (أسلم وإن كنت كارهًا) :رواه أحمد (3/ 19/181/رقم:12457) ، وأبو بكر الشافعي في: (الرباعيات) (1/ 98/1)
والضياء في: (المختارة) (100/ 1 - 2) من طرق عن حميد عن أنس أن رسولالله-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ-قال لرجل: أسلم قال: أجدني كارهًا، قال: فذكره. قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين، و هو عند أحمد ثلاثي).
وقال أبو محمد الحارث بن محمد بن داهر التميمي البغدادي المعروف بابن أبي أسامة المتوفى سنة: (282 هـ) في: (عواليه) (رقم:21) أنه قال: (نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ، نا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ-قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ:"أَسْلِمْ"، قَالَ: أَجِدُنِي كَارِهًا قَالَ:"أَسْلِمْ وَإِنْ كُنْتَ كَارِهًا) ."