فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 344

كان يقبل من كل من جاءه يريد الدخول في الإسلام الشهادتين فقط، ويَعصم دمه بذلك ويجعله مسلمًا: وقد أنكر على أسامة بن زيد-رضي الله تعالى عنهما-قتله لمن قال: لا إله إلا الله لما رفع عليه السيف، واشتد نكيره عليه، ولم يكن النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- ليشترط على من جاءه يريد الإسلامَ أن يلتزمَ الصلاة والزكاة، بل: قد رُوي أنه قبل من قوم الإسلام، واشترطوا أن لا يزكوا.

ففي: (مسند الإمام أحمد) عن جابر قال: اشترطت ثقيف على رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-أن لا صدقةَ عليها، ولا جهادَ، وأن رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-قال:"سيَصَّدَّقون ويُجاهدون إذا أسلموا"يعني: ثقيفًا- (رواه أحمد في:(مسنده) (3/ 341) وفي سنده عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف).

وقال محققو: (المسند) (23/ 34/35/رقم:14673/ 14674) : (حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة ... وأخرج هذا الحديث مجموعًا مع الذي بعده أبو داود(3025) ، ومن طريقه البيهقي في: (الدلائل) (5/ 306) من طريق وهب بن منبه، عن جابر، وإسناده صحيح.

وفي الباب عن عثمان بن أبي العاص، سيأتي (4/ 218) ، ورجاله ثقات، إلا أن فيه رواية الحسن عن عثمان بن أبي العاص، ولم يصرح بسماعه منه).

أخذ الإمام أحمد بهذه الأحاديث، وقال: يصح الإسلام على الشرط الفاسد، ثم يُلزم بشرائع الإسلام كلها، واستدل أيضًا على أن حكيم بن حِزام-رضي الله تعالى عنه-قال: (بايعت النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-على أن لا أخِرَّ إلا قائمًا) .

قال الإمام أحمد-رحمه الله تعالى: معناه: (أن يسجد من غير ركوع) .

وقال أيضًا تحت قول الإمام أحمد: معناه: (أن يسجد من غير ركوع) : وهذا أحد تأويلات ذكرها الطحاوي في: (شرح مشكل الآثار) (1/ 195/196/رقم:204/ 35 - باب: بيان مشكل ما روي عن حكيم بن حزام من قوله:(بايعت رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-على أن لا أخِرَّ إلا قائمًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت