فهرس الكتاب
قلت: رجعت إلى (مسند أبي يعلى الموصلي) فلم أجد في الرقم الذي أحال عليه محققو: (المسند) ، ولعل الترقيم يختلف من طبعة إلى طبعة، فقد وجدته في: (4/ 42/رقم:3753) قال: (حدثنا وهب، أخبرنا خالد، عن حميد-بن أبي حميد الطويل-عن أنس، أن رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-قال لرجل من بني النجار:"يَا خالُِ أسلم". قال: أجدني له كارهًا، قال:"وإن كنتَله كارهًا، وأُكرِهت عليه") .
وقال أيضًا شيخ الإسلام أبو يعلى أحمد بن علي الموصلي في: (مسنده) (4/ 77/رقم:3867) أنه قال: حدثنا زهير، حدثنا عبد الله بن بكر، حدثنا حميد، عن أنس أن النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-قال لرجل من بني النجار:"أسلم". قال: أجدني له كارهًا، قال:"أسْلِم وإن كنتَله كارهًا").
وقال الحافظ ابن رجب في: (فتح الباري) (1/ 59/1 - كتاب الإيمان، 9 - باب: حلاوة الإيمان، رقم:16) تحقيق: جماعة من العلماء، من مطبوعات: مؤسسة الرسالة: (وهذا يدل على صحة الإسلام مع نفور القلب عنه وكراهته له، لكن إذا دخل في الإسلام واعتاده وألِفَه: دخل حبُّه قلبَه ووجد حلاوته) .
وقال الحافظ ابن رجب أيضًا في: (جامع العلوم والحكم) (1/ 230/231/رقم:8) من مطبوعات: مؤسسة الرسالة، أو: (1/ 165) دار ابن رجب، أو: (1/ 94) من منشورات: مكتبة الإيمان: ( ... وبهذا الذي قررناه يظهر الجمع بين ألفاظ أحاديث هذا الباب، ويتبين أن كلَّها حقٌّ، فإن كلمتي الشهادتين بمجردهما تَعْصِم من أتى بهما، ويصير بذلك مسلمًا، فإذا دخل في الإسلام، فإن أقام الصلاة، وأتى الزكاةَ، وقام بشرائع الإسلام، فله ما للمسلمين، وعليه ما عليهم، وإن أخلَّ بشيء من هذه الأركان، فإن كانوا جماعةً لهم مَنَعَةٌ قُوتِلوا.
وقد ظن بعضهم أن معنى الحديث أن الكافر يُقاتل حتى يأتي بالشهادتين، ويقيمَ الصلاة، ويؤتيَ الزكاة، وجعلوا ذلك حجةً على خطاب الكفار بالفروع، وفي هذا نظر، وسيرة النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-في قتال الكفار تدل على خلاف هذا، وفي: (صحيح مسلم) عن أبي هريرة-رضي الله تعالى عنه-أن النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-دعا عليًا يوم خيبر، فأعطاه الراية، وقال: (امشِ ولا تلتفتْ حتى يفتح الله عليك) ، فسار عليٌّ شيئًا، ثم وقف، فصرخ: يا رسول الله، على ماذا أقاتل الناس؟ فقال: قاتلهم على أن يشهدوا أن لا إله إلا الله،