فهرس الكتاب
وأن محمدًا رسول الله، فإذا فعلوا ذلك، فقد عصموا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله-عز وجل) (رواه مسلم في:(صحيحه) (رقم:2406) .
فجعل مجرد الإجابة إلى الشهادتين عصمة للنفوس والأموال إلا بحقها، ومن حقها الامتناعُ من الصلاة والزكاة بعد الدخول في الإسلام كما فهمه الصحابة-رضي الله تعالى عنهم.
ومما يدل على قتال الجماعة الممتنعين من إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة من القرآن قولُه تعالى: (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) (سورة التوبة، رقم الآية:5) .
وقوله تعالى: (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين) (سورة التوبة، رقم الآية:11) .
وقوله تعالى: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله) (سورة البقرة، رقم الآية:193) .
مع قوله تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة) (سورة البينة، رقم الآية:5) .
وثبت أن النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- (إذا غزا قومًا لم يُغِر عليهم حتى يُصبحَ فإن سمع أذانًا وإلا أغار عليهم) (رواه أحمد في:(مسنده) (3/ 159) ، والبخاري في: (صحيحه) (رقم:610) ... ).
مع احتمال أن يكونوا قد دخلوا في الإسلام، وكان يوصي سراياه: (إن سمعتم مؤذنًا، أو: رأيتم مسجدًا، فلا تقتلوا أحدًا) (ضعيف: رواه أحمد في:(مسنده) (3/ 448/449) ، أو: (4/ 226) ، وأبو داود في: (سننه) (رقم:2635) ، والنسائي في: (السنن الكبرى) (5/ 258) ، وفي سنده ابن عصام المزني، قال ابن المديني: (لا يعرف-حاله) ، ومع ذلك فقد قال الترمذي في: (جامعه) (1549) : حسن غريب).
وقدبعث عيينةَ بنَ حصن [1] إلى قوم من بني العنبر، فأغار عليهم ولم يسمع أذانًا، ثم ادَّعوا أنهم قد أسلموا قبل ذلك. وبعث النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-إلى أهل عُمان كتابًا فيه: (من محمد النبي-صلى الله عليه وآله
(1) -هو: عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، قال ابن السكن: له صحبة، وكان من المؤلفة قلوبهم، ولم تصح له رواية، أسلم قبل الفتح، وشهدها، وشهد حنينًا، والطائف، وبعثه النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-لبني تميم، فنسي بعص بني العنبر، ثم كان ممن ارتد في عهد أبي بكر، ومال إلى طلحة، فبايعه، ثم عاد إلى الإسلام، وكان فيه جفاء سكان البوادي-كما في: (الإصابة) (3/ 55/56) ، وهامش: (جامع العلوم والحكم) (1/ 231 - مؤسسة الرسالة) .