فهرس الكتاب
بين المسلمين في الأمصار والقرى لم يعذر، ولم يقبل منه ادعاء الجهل وحكم بكفره لأن أدلة الوجوب ظاهرة في الكتاب والسنة، والمسلمون يعقلونها على الدوام فلا يخفى وجوبها على من هذه حاله فلا يجحده إلا تكذيبًا لله تعالى، ورسوله، وإجماع الأمة، وهذا يصير مرتدًا عن الإسلام وحكمه حكم سائر المرتدين).
وقال الإمام أبو سليمان، حمد بن محمد الخطابي في: (معالم السنن شرح سنن أبي داود) (1/ 438/447) تحقيق: سعد بن نجدت عمر شعبان، من مطبوعات: مركز الرسالة للدراسات وتحقيق التراث، أو: (2/ 3/11) من مطبوعات: دار الكتب العلمية-بعد أن ذكر في كتاب الزكاة، حديث: (رقم:438) : (أمرت أن أقاتل الناس ... ) ، قال: (قال أبو سليمان: هذا الحديث أصل كبير في الدين، وفيه أنواع من العلم وأبواب من الفقه، وقد تعلق الروافض وغيرهم من أهل البدع بمواضع شبه منه، ونحن نكشفها بإذن الله ونبين معانيها، والله المعين عليه والموفق له.
ومما يجب تقديمه في هذا أن يعلم أن أهل الردة كانوا صنفين:
1 -صنف منهم: ارتدوا عن الدين ونابذوا الملة وعادوا إلى الكفر، وهم الذين عناهم أبو هريرة-رضي الله تعالى عنه-بقوله: (وكفر من كفر من العرب) .
وهذه الفرقة طائفتان:
إحداهما: أصحاب مسيلمة من بني حنيفة وغيرهم الذين صدقوه على دعواه في النبوة، وأصحاب الأسود العنسي ومن كان من مستجيبيه من أهل اليمن وغيرهم، وهذه الفرقة بأسرها منكرة لنبوة محمد-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-مدعية النبوة لغيره، فقاتلهم أبو بكر-رضي الله تعالى عنه-حتى قتل الله مسيلمة باليمامة، والعنسي بصنعاء، وانفضت جموعهم وهلك أكثرهم.
والطائفة الأخرى: ارتدوا عن الدين وأنكروا الشرائع، وتركوا الصلاة، والزكاة إلى غيرهما من جِماع أمرالدين، وعادوا إلى ما كانوا عليه في الجاهلية، فلم يكن يُسجد لله سبحانه على بساط الأرض إلا في ثلاثة مساجد:
1 -مسجد مكة،
2 -ومسجد المدينة،