فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 344

تعالى عنهم-قتال جميعهم، الصنفان الأولان لكفرهم، والثالث لامتناعه بزكاته، شمل جميعهم اسم الردة!، إذ كانوا الأكثر، حتى لم يكن صُلي لله إلا في المدينة، ومكة، وجُواثا-كما في: (البداية والنهاية) (6/ 327) ، و (الكامل) (2/ 231) .

وفيمن كفر منهم اختلف في سبي ذراريه لا في مانعي الزكاة-قاله الخطابي.

ثم لم ينقرض العصرُ حتى أجمعوا أنه لا يسبى المرتد، وإنما اختلف العلماء في سبي أولاد المرتدين.

وإلى مذهب أبي بكر-رضي الله تعالى عنه-فيهم وتأويله ذهب أصبغُ بن الفرج من أصحابنا [1] .

وبرأيِ عمر-رضي الله تعالى عنه-قال جمهور العلماء، ولا يصح أن يكون خلافًا بين الصحابة في قتال الصنف الأول، إذ هم كفار بغير خلاف، وإنما وقع النزاع أولًا في هذين الصنفين الآخرين إذ هم متأولون-قال النووي في: (5/ 334) : وقد نقل الأصوليون الاتفاق على أن الصحابة إذا اختلفوا ثم أجمعوا على أحد القولين قبل أن يستقر الخلاف كان ذلك إجماعًا-.

ولِعذرهم بجهلهم بحقيقة أركان الشريعة لقرب عهد كثير منهم بالإسلام، وقِصَر مُدتهم فيه، وأما الآن فقد وقع الإجماع أنه من جحد فريضةً من الفرائض فهو كافر-وكذلك من اعتقد حِلَّ شيء أُجمع على تحريمه، وظهر حكمه بين المسلمين، وزالت الشبهة فيه للنصوص الواردة فيه، كلحم الخنزير، والزنا، وأشباه هذا، مما لا خلاف فيه-كفر-، وإن استحل قتل المعصومين، وأخذ أموالهم بغير شبهة ولا تأويل، فكذلك-كما في: (المغني) (12/ 276) ، وهامش: (إكمال المعلم) (1/ 244) ، و (الجامع لأحكام القرآن) (18/ 276) للقرطبي).

وقال القرطبيفي: (الجامع لأحكام القرآن) (3/ 351) : (وجملة ذلك أن تارك الصلاة لا يخلو، إما أن يكون جاحدًا لوجوبها، أو: غير جاحد، فإن كان جاحدًا لوجوبها نظر فيه، فإن كان جاهلًا به، وهو ممن يجهل ذلك، كحديث عهد بالإسلام، والناشئ ببادية، عرِّف وجوبها وعلِّم ذلك، ولم يحكم بكفره لأنه معذور، وإن لم يكن ممن يجهل ذلك كالناشئ

(1) -قال القاضي عياض في: (ترتيب المدارك) (7/ 159) : (هو: أصبغ بن فارس الطائي، أحد أكابر علماء قرطبة، وزعمائها ومفتيها، كان فقيهًا، جليلًا في الدولة العامرية، بصيرًا برأي مالك وأصحابه، توفي سنة:399، أو: أربعمائة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت