فهرس الكتاب
كذا قال، مع أن الحديث رواه النسائي أيضًا في: (سننه) (1/ 232) ، كما في: (تحفة الأشراف) (رقم:2817) للمزي:(الحديث يدل على أن ترك الصلاة من موجبات الكفر، ولا خلاف بين المسلمين في كفر من ترك الصلاة منكرًا لوجوبها إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام، أو: لم يخالط المسلمين مدة يبلغه فيها وجوب الصلاة.
وإن كان تركه لها تكاسلًا مع اعتقاده لوجوبها كما هو حال كثير من الناس في ذلك ... ).
وقال العلامة المفسر الشنقيطي في: (أضواء البيان) (4/ 311) ، أو: (4/ 234/244 - سورة مريم، رقم الآية:59) تخريج: الشيخ محمد عبد العزيز الخالدي: (مسائل تتعلق بهذه الآية الكريمة:
المسألة الأولى: أجمع العلماء على أن تارك الصلاة، الجاحد لوجوبها كافر، وأنه يقتل كفرًا ما لم يتب.
والظاهر أن ترك ما لا تصح الصلاة دونه؛ كالوضوء وغسل الجنابة كتركها، وجحد وجوبه كجحد وجوبها.
المسألة الثانية: اختلف العلماء في تارك صلاة عمدًا تهاونًا وتكاسلًا مع اعترافه بوجوبها، هل هو كافر، أو: مسلم؟. وهل يقتل كفرًا، أو: حدًا، أو: لا يقتل؟.
فذهب بعض أهل العلم إلى أنه كافرًا مرتد يستتاب، فإن تاب فذلك، وإن لم يتب قتل كفرًا.
وممن قال بهذا: الإمام أحمد-رحمه الله تعالى-في أصح الروايتين.
وهو مروي عن علي بن أبي طالب-رضي الله تعالى عنه-وبه قال ابن المبارك، وإسحاق بن راهويه، ومنصور الفقيه من الشافعية.
ويروى أيضًا عن أبي الطيب بن سلمة من الشافعية، وهو: (رواية ضعيفة عن مالك) .
واحتج أهل هذا القول بأدلة، منها قوله تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ} (سورة التوبة، رقم الآية:11) .
ويفهم من مفهوم الآية: أنهم إن لم يقيموا الصلاة لم يكونوا من أخوان المؤمنين، ومن انتفت عنهم إخوة المؤمنين فهم من الكافرين، لأن الله يقول: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ... } (سورة الحجرات، رقم الآية:10) ، الآية.
ومنها حديث جابر الثابت في: (صحيح مسلم) عنه عن النَّبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-من طريقين.