فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 344

واختار أن العريان العاجز عن الساتر يصلي في الوقت على حسب حاله ولو علم أنه يجد الساتر بعد الوقت. والمستحاضة تصلي في الوقت ولو علمت أن دمها ينقطع بعد خروجه لأن الوقت آكد شرائط الصلاة. والله أعلم).

أما قتل تارك الصلاة عند مالك-بعد أن يبقى قدر ركعة ليخرج الوقت على قول-فقد نص عليه حافظ المغرب ابن عبد البر في: (التمهيد) ، وعن ابن القاسم، كما في: (البيان والتحصيل) .

وقال الإمام الشوكاني في: (نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار) (3/ 31/رقم:400 - الباب الثالث: باب: حجة من كفَّر تارك الصلاة) من مطبوعات: دار ابن الجوي، أو: (2/ 181/182/رقم:404 - باب: حجة من كفَّر تارك الصلاة) من مطبوعات: دار ابن القيم، ودار ابن عفان: ( ... واختلف القائلون بوجوب قتل تارك الصلاة، فالجمهور أنه يُضرب عنقه بالسيف، وقيل: يُضرب بالخشب حتى يموتَ.

واختلفوا أيضًا في وجوب الاستتابة، فالهادوية توجبها، وغيرهم لا يوجبها، لأنه يقتل حدًا، ولا تسقط التوبةُ الحدودَ كالزاني والسارق.

وقيل: إنه يقتل لكفره، فقد حكى جماعة الإجماع على كفره كالمرتد وهو الظاهر، وقد أطال الكلامَ المحققُ ابن القيم في ذلك في كتابه: (الصلاة) .

والفرق بينه وبين الزاني واضح، فإن هذا يُقتل لتركه الصلاةَ في الماضي وإصراره على تركها في المستقبل، والترك في الماضي يُتدارك بقضاء ما تركه، بخلاف الزاني فإنه يقتل بجناية تقدمت لا سبيل إلى تركها.

واختلفوا هل يجب القتل لترك صلاة واحدة أو: أكثرَ، فالجمهور أنه يقتل لترك صلاة واحدة، والأحاديث قاضيةٌ بذلك، والتقييد بالزيادة على الواحدة لا دليلَ عليه.

وقال أحمد بن حنبل-رحمه الله تعالى-: إذا دعيَ إلى الصلاة فامتنع وقال: لا أصلي حتى خرج وقتها، وجب قتله.

وهكذا حكم تارك ما يتوقف صحةُ الصلاة عليه من وضوء، أو: غسل، أو: استقبالِ القبلة، أو: سترِ عورةٍ، وكلِّ ما كان ركنًا أو: شرطًا).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت