يملكونه قربانا لرضا ربهم، فإن المال والمتاع يهونان دون الدم، ولكنهم أراقوا دماءهم في سبيل الله، سمعوا قول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} التوبة: 111، فبادروا لعقد البيع مع الله، السلعة أرواحهم ودماؤهم، والثمن الموعود عند الله هو الجنة، ومن أوفى بعهده من الله؟
فما أعظمه من بيع، وما أعظمه من ربح، لله درهم، غادروا أوطانهم، وهجروا نساءهم، وفارقوا أولادهم وخلانهم يطلبون ما عند الله، يطلبون الموت مظانه، ما أقوى قلوبهم، ما أقوى إيمانهم حين