فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 54

ولو قال قائل: إنه ينبغي الاعتناء بأقوال الترمذي جرحًا وتعديلًا لأنه يأخذ عن الإمام البخاري وتتلمذ على يديه لكان له وجه.

الوجه الثاني: أننا لو سلمنا مع أنه ضعيف كما تقدم أن الترمذي رحمه الله متساهل فلم يقل أحد من أهل الحديث الذين هم أهله ان تساهله كتساهل الحاكم كما فعل السقاف.

فجعْلُ تساهل الترمذي في بعض الرجال كتساهل الحاكم الذي عرف به وظهر على كتابه المستدرك ظهورًا بيِّنًا.

جور في الحكم وخروج عن حدّ الاعتدال الذي أمر الله به فالحاكم كما تقدم يصحح الموضوعات ويضعف رجالًا وينقل الاتفاق على ضعفهم في غير ما كتاب من كتبه، ثم يخرج لهم في المستدرك ويحسن أحاديثهم أو يصححها.

ففي المستدرك"3/ 215"صحح حديثًا رواه من طريق سهل بن عمار مع أنه قال عنه في تاريخه"كذاب"ولذلك تعقبه الذهبي بقوله:"سهل قال الحاكم في تاريخه كذاب وهنا يصحح له فأين الدين"، وصحح حديثًا"2/ 615"لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم:"لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي ...". الحديث.

وقد قال في كتابه"المدخل إلى الصحيح"ص"154"في ترجمة عبد الرحمن بن زيد بن أسلم:"روى عن أبيه أحاديث موضوعة لا يخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه".

أما الترمذي رحمه الله فلا يعلم عنه ذلك ومنزلته ومنزلة كتابه السنن عند أهل العلم معروفة.

ومعظم أقواله يأخذها عن الإمام البخاري رحمه الله وكثيرًا ما يقول سألت محمد بن إسماعيل فقال كذا وأجاب بكذا، وهذا مما يعظِّم منزلة كتاب الترمذي ويشيد بأهميته، لا أن يرمى بالتساهل ويقال لا يعتمد عليه ويسوّى بالحاكم الذي اشتهر تساهله في التصحيح كما تقدم.

ولا ينكر أن الإمام الترمذي رحمه الله يحسِّن أحاديث بعض الضعفاء ولكن هذا لا يدل على أنه متساهل ويجعل منه عدم الاعتماد عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت