كالاشتراكية، والشيوعية، والوجودية، والديمقراطية ممن يعلم معناها عند أهلها لا شك أنه ردة عن الإسلام، لأن هذه المبادئ الهدامة مبناها على التنكر"للأديان"، والتحلل من"العقائد" [1] ، ومن يعتقد هذا لا شك في كفره.
وقد سئل عن هذا الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري فأفتى بما قلنا، وهو في غاية الوضوح، ولكنه ارتكب في فتواه خطأين أحببت التنبيه عليهما لأنه لا يسامح في النقير [2] ، والقطمير [3] بل: يبالغ في الرد والتجهيل إذا ظفر بهفوة كلحن خفيف، وهو يشبه في هذا شيخنا الدكتور الهلالي مع البون الشاسع بين الرجلين في مجال النحو، واللغة، والأدب، وقد جاء في جوابه المشار إليه كما في كتابه: (الحاوي في الفتاوي) (ص:52) -قوله: ( ... الذين يحبذون
(1) 3 - فائدة: معلوم أن النسبة إلى: (فَعِيلة) يجوز فيه إبقاء اللفظ على حاله، وإن كان للصيغة وجوه أخرى صحيحة-عند كثير من العلماء-نحو: (عقيدة: عَقَدي، وعَقِيدي) ، و (طبيعة: طبيعي، وطَبَعي) ، و (بديهة: بديهي، وبَدَهِي، وسليقة: سليقي، وغريزة: غريزي) وما أشبه هذا الذي ذكرنا، وضيق البعض فزعم أن: (فَعِيلة) تكون النسبة إليها فعَلِي، وغيره خطأ شائع! ولكن مجمع اللغة العربية أتى (116 - كلمة على فَعِيلة، والنسبة إليها فَعِيلي في كتب الأقدمين، كالمبرد، والجاحظ وأمثال هؤلاء الأوائل، ولهذا السبب أجازوها بالنظر إلى كثرة الاستعمال الأول، ويرى البعض أنه خطأ، أو: هو خلاف الفصيح) .
وأما النسبة إلى: (العقائد) بالمعنى المصطلح عليه، وهو الفن المعروف: (الصواب فيه عقائدي) كما هو الشأن في الجمع المسمى به كأنماري، أو: الغالب على بعض مدلولاته كأنصاري.
معنى البديهي: قال البناني-كما في: (الإبهاج) (1/ 371) : (فالبديهي ما يحصل بمجرد التفات النَّفس إليه، بلا زيادة على ذلك من حدس، أو: تجربة، بخلاف الضروري؛ فإنَّه ما لا يتوقف على نظر واستدلال، وإن توقف على نحو الحدس والتجربة؛ فالبديهي أخصُّ من الضروري ... ) .
قال التاج السبكي-رحمه الله تعالى-: (إنَّه لا يلزم من الحكم بالتفرقة بين الشيئين بالبديهة معرفة كنه حقيقتها) .
الذي تقتضيه قواعد النحو العربي أن يقال في النسبة إلى البديهة: بدهي-بفتح الباء والدال، وكسر الهاء-ولكن المتداول هو بديهي.
(2) -النقير، هي: (نقطة صغيرة على ظهر النواة في الجهة المقابلة للشق) ، وقد ذُكرت كلمة: (النقير) في القرآن الكريم مرتين فقط، الموضع الأول: في سورة النساء، رقم الآية: (53) ، قال تعالى: (أم لهم نصيب من الملك فإذًا لا يؤتون الناس نقيرًا) .
الموضع الثاني: في سورة النساء، رقم الآية: (123) ، قال تعالى: (ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرًا) .
(3) -القطمير، هي: اللفافة التي على نوى التمر، ولم تُذكَر كلمة: (قطمير) في القرآن الكريم إلا مرة واحدة، قال تعالى: (يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير) (سورة فاطر، رقم الآية:13) .