الصفحة 9 من 18

الأخيرة، أخذت وسائل الإعلام تتحرك-على استحياء-في لفت الأنظار إلى هذا الخطر الداهم، والسرطان المستفحل، قولًا دون فعل، وقد سئلت مرارًا عن هذه القضية فكنت أجيب بما أعلم من أحكام ديننا فيها غير أن أحد إخواننا ممن يباشر هذه التجارة ناظرني وهو ممن يعنى بالفقه والبحث في أحكامه-فكان يحتد ويشتد في طلب الدليل والبرهان فكنت أملي عليه ما يسمح به الوقت [1] وأحيله على هذه الرسالة التي سمع مني مرارًا ذكرها والتنويه بها، إلى أن التمس مني مؤخرًا إطلاعه عليها فوعدتُّه بإعدادها للاستفادة بالتصحيح والتعليق فالتزم طبعها ليعم نفعها وفائدتها ولتكون سببًا-إن شاء الله تعالى-في الهداية والرجوع إلى الصواب.

الرسالة قدمها إليَّ أحد الإخوان المعنيين منذ سنوات، فقرأتها فوجدتها نافعة جيدة بذل مؤلفها-وهو الفقيه المعروف بجودة بحثه وسعة اطلاعه خصوصًا في الفقه المالكي-جهدًا مشكورًا في جلب نصوص الفقه من أمهاتها كـ (المدونة) وشروحها، وكتاب ابن يونس [2] ، و (تبصرة) اللخمي، و (تفريع) [3] ابن الجلاب، و (كافي) ابن عبد البر، إلى أوضاع المتأخرين الشهيرة، كـ (البيان والتحصيل) ، و (مختصر) [4] ابن الحاجب، وشرحه:

(1) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (وهذا أسلوب وتعبير مجازي-على القول بالمجاز-وقصدُه أنه لم يحصل وقتٌ يَتمكَّنُ فيه من المقصود فلا بأس به، وإن كان القصدُ أن للوقت تأثيرًا فلا يجوز) -كذا في: (المناهي اللفظية) (ص:131) .

(2) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (يقصد:(الجامع لمسائل المدونة والمختلطة) ، ويسمَّى مصحف المذهب!، لجودة ما فيه من مسائل المذهب، فهو جامع لها، ومعتمد في مسائل الفقه في المذهب المالكي).

(3) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (يقصد:(التفريع) لأبي القاسم عبيد الله بن الحسين بن الحسن بن الجلاب البصري، المتوفى:"378 هـ"، تحقيق: الدكتور حسين بن سالم الدهماني، من مطبوعات: دار الغرب الإسلامي).

(4) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (يقال له:(جامع الأمهات) ، والأمهات إذا أطلقت في المذهب المالكي يراد بها: (المدونة) لسحنون، وهي من أجل كتب المذهب وعمدته، ومسائلها ثلاثون ألفًا ومائتين مسألة، كما نقلها البليدي عن المازري في: (تكليل الدرر على خطبة المختصر) ، و (المستخرجة) ، وتعرف بـ (العتبية) -لمحمد بن أحمد العتبي الأندلسي، وأكثر ما فيها الروايات المطروحة، والمسائل الغريبة الشاذة، ولكن مع ذلك وقع عليها الاعتماد من علماء المالكية كابن رشد وغيره، كذا في: (نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب) للمقري، و (الموازية) لمحمد بن إبراهيم بن زياد الاسكندري المعروف بابن المواز، وهو أجل كتاب ألفه المالكيون وأصحه مسائل، وأبسَطه كلامًا وأوعبه، وقد رجحه القابسي على سائر الأمهات، وقال: (إن صاحبه قصد إلى بناء فروع أصحاب المذهب على أصولهم في تصنيفه، وغيره إنما قصد جمع الروايات ونقل نصوص السماعات، ومنهم من ينقل الاختيارات في شروحات أفردها، وجوابات لمسائل سئل عنها، ومنهم من كان قصده الذب فيما فيه الخلاف، إلا ابن حبيب فإنه قصد بناء المذهب على معان تأدت إليه، وفي هذا الكتاب جزء تكلم فيه على الشافعي وعلى أهل العراق) ، و (الواضحة في الفقه والسنن) لعبد الملك بن حبيب الأندلسي، كما نص على ذلك العدوي في: (حاشيته على الخرشي) ، و (نور البصر في شرح خطبة المختصر) لأبي العباس أحمد بن عبد العزيز الهلالي، وكتب: (مصطلحات المذهب) .

وقد جمعتها بمحظرة النباغية في بيت مفرد ليُحفظ، أقول فيه:

أُمَّاتُ فقه المذهب"مُدَوَّنَهْ"**"عُتْبيَّةٌ"،"واضِحَةٌ"،"مُوَّازِيَّهْ"

وأمَّا إذا عبَّر المالكية بـ (الدواوين) ، فيعنون بها: (الأربعة) التي سبق ذكرها، ويضيفون إليها: (المبسوط) للقاضي إسماعيل العراقي، المالكي، و (المجموعة) لابن عبدوس، وقد اختمرته ووافته المنية فحالت دون تمامها.

وأحيانًا يطلقون (الأمهات على الدواوين وعلى غيرها كذلك) ، كما في: (النوادر والزيادات) لابن أبي زيد القيرواني، عند ما ذكر الأمهات التي استفاد منها في: (زياداته) ذكر كتبًا أخرى ليست من (الأمهات) ، ولا من (الدواوين) .

وأيضًا ابن الحاجب سمى كتابه: (جامع الأمهات) ، وقد ذكروا أنه جمعه من ستين كتابًا، فيكون اصطلاح: (الأمهات) ، و (الدواوين) لم يلتزموا فيه استعمالًا معينًا، وقد قلت:

إن المدونة والموازية * عتبية واضحة موازية

ذي أمهات المذهب السامي الأبي * ثم الموطأ أبو ذا المذهب

الموازية إحداهما علم، والثانية صفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت